منذ أن توفي المدرب الراحل محمود الجوهري، والإدارة الفنية في اتحاد الكرة تعيش فراغا ملموسا، ذلك أن المدرب الراحل تولى مهام المخطط والمستشار للكرة الأردنية، ونجح في أن يكون حلقة وصل مثالية بين الاتحاد وكافة المنتخبات الوطنية من مختلف الأعمار، كما نجح في رسم العلاقة الفنية بين الاتحاد والأندية.
اليوم تعاني الكرة الأردنية من خلل ملموس فيما يتعلق بالتخطيط، ذلك أن المسابقات تدار من قبل شخص واحد تقريبا، والمنتخبات الوطنية من مختلف الأعمار تتقاطع في عملها، وهو ما تجلى في الآونة الأخيرة، عندما لم تتضح صورة المنتخب الذي سيشارك في بطولة غرب آسيا في قطر، فيما اذا كان المنتخب ذاته الذي شارك في تصفيات المونديال أو منتخب تحت 22 سنة الذي سيشارك في بطولة آسيا خلال الشهر المقبل في عُمان.
ولعل قرار الاستعانة بتسعة من لاعبي منتخب تحت 22 سنة لصالح المنتخب الأول في غرب آسيا، أكد ضرورة وجود تخطيط مسبق لتحديد مسار المنتخبات، لأن الجهاز الفني لمنتخب تحت 22 سنة بقي ينتظر مطولا قرار المشاركة لحين عودة مدرب المنتخب الأول حسام حسن من مصر أو الإمارات حيث يقضي معظم وقته هناك.
المدرب الراحل محمود الجوهري شكل نقطة مركزية في التقاء مدربي المنتخبات الوطنية من مختلف الأعمار، كما قلل من المسافة بين مدربي المنتخبات من جهة ودائرة المسابقات التي تحتاج إلى تنسيق ومعرفة ببرامج المنتخبات قبل تحديد مواعيد المباريات من جهة أخرى، كما كان الراحل الجوهري حلقة وصل بين مدربي المنتخبات ومدربي الأندية ودائرة المسابقات، فلم نلحظ تلك المسافة البعيدة الموجودة حاليا، كما لم نلحظ ذلك التقاطع في الآراء والرؤية.
اليوم مطلوب من اتحاد الكرة توفير خبير كروي بمواصفات الراحل الجوهري... شخصية رياضية ذات خبرة واسعة تملك طموحا كبيرا وتدرك حاجة الكرة الأردنية وتطلعاتها المتنامية يوما بعد يوم، ورغبتها في البقاء داخل دائرة الكبار في آسيا.. مدرب يملك بصيرة وبعد نظر وذكاء وطول نفس وخبرة في التعامل مع الأندية... باختصار مدرب يشكل أخا كبيرا وصديقا لكل مدرب ولاعب وإداري، ومدرب يعرف تماما ماذا تريد الكرة الأردنية.
يقال إن اتحاد الكرة عرض مؤخرا هذا المنصب على كثير من الشخصيات الرياضية ومعظمها أجنبية وآخرهم كان المدرب الأرجنتيني كالديرون، وحتى اللحظة لم يصل إلى اتفاق.
من وجهة نظر متواضعة قد تكون مصيبة أو خاطئة، فإن الكرة الأردنية تنجح كثيرا مع المدرب العربي سواء كان محليا أو من أي بلد عربي آخر، والتجارب السابقة مع مدربين أجانب كانت فاشلة لاعتبارات عدة، ليس أقلها الحالة النفسية في التعامل مع مدرب أجنبي أو عربي.
لدينا في الأردن من المدربين أصحاب الخبرة من هو مؤهل لتسلم مهام المخطط للكرة الأردنية، وإذا كانت رؤية الاتحاد الأردني تتجاوز المدرب المحلي، فإن البحث عن شخصية عربية بمواصفات المدرب الراحل محمود الجوهري، ستكون أقرب إلى الصواب من الاستعانة بمدرب أجنبي ربما يمتلك خططا وخبرة لكنها لا تتوافق مع إمكانيات الكرة الأردنية ولا تراعي ظروفها، لأن نجاح التخطيط يتطلب وجود بنية تحتية مناسبة تحتمل التطبيق النظري وتحويله إلى واقع عملي.
اتحاد الكرة الأردني يحلق في الأعالي وهذا بشهادة القاصي والداني، وليس معقولا حتى اللحظة أن تدار الأمور الفنية وفق أمزجة شخصية لا تراعي المصلحة العامة، فلكل مدرب عمله وفي النهاية هناك إدارة فنية تشرف على كل كبيرة وصغيرة، ما سيفضي بإذن الله إلى مزيد من الإنجازات.
 

المراجع

جردية الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود