المكان: احد ملاعبنا.. الزمان: "في يوم من الايام"... الملعب يعج بالمتفرجين.. نحو عشرين الف متفرج حضروا من مختلف محافظات المملكة لمشاهدة مباراة "الديربي" بين فريقي الفيصلي والوحدات.. عشرات المصورين الأردنيين والاجانب يتمترسون خلف المرميين.. فضائيات عدة تنقل المباراة لمئات الملايين من المتفرجين في مختلف قارات العالم.
الجمهوران حضرا إلى الملعب قبل نحو ساعة فقط، فعملية الدخول لا تستوجب كل هذا العناء، وكل متفرج يستطيع بسهولة الاهتداء إلى رقم مقعده المثبت على البطاقة، التي تم الحصول عليها بدون وجود "سوق سوداء او حمراء".. يقف كبير المشجعين في كل طرف، وقد اعد العدة لاطلاق عدة فقرات غنائية وهتافات حماسية تطرب لها الاذان.. جمهور الفيصلي يهتف.. "طاق طاق طاقية.. اهلا بحبايبنا الوحداتية"، ويرد جمهور الوحدات.. "اسمع اسمع يا جمهور.. من زمان من زمان.. فيصلي ووحدات اخوان".
يقف الفريقان على خط الملعب ويتوسطهما طاقم الحكام.. تصفيق حاد من الجمهور للاعبي الفريقين ثم تبدأ المباراة... يا سلام على الروح الرياضية.. كرة مشتركة بين شريف عدنان وباسم فتحي.. يقع اللاعبان على الارض.. الجمهور يهتف للاعبين.. "بالسلامة يا شريف.. بالسلامة يا عدنان".. ينهض اللاعبان ويتصافحان ثم يستأنف اللعب.. الجمهور متحمس للعب النظيف، واللاعبون متفرغون لتقديم افضل ما لديهم في الملعب، لأن المباراة منقولة على الهواء مباشرة، واللاعبون والجماهير الاوروبية تتابع المباراة عن شغف.. حتى أن الاسبان منقسمون في التشجيع بين الوحدات والفيصلي، فلم يعد مستوى ريال مدريد وبرشلونة يعجبهم.
هجمة هنا وهجمة هناك... فرصة ضائعة يهتف الجمهوران معا.. "احلى من الجول والله".. فرصة جديدة رائد النواطير يستقبل الكرة.. يراوغ ويسدد.. "جوووووول".. جمهور الفيصلي سعيد وجمهور الوحدات يهتف.. "معلش شو صار الوحدات زي النار".
يمضي الوقت.. هجمة هنا وهجمة هناك.. عامر ذيب يستلم الكرة ويمررها لزميله منذر أبو عمارة فيسددها في المرمى... "جوووووول" للوحدات... جمهور الوحدات سعيد وجمهور الفيصلي يهتف.. "معلش شو صار الوحدات زي النار".
تنتهي المباراة إلى التعادل.. يتصافح لاعبو الفريقين قبل الخروج من الملعب.. الجمهوران يقذفان على اللاعبين الورود ويهتفان بروح رياضية عالية.. "وحدات وفيصلي يا أبهة.. إيه العظمة دي كلها".
يخرج الجميع من الملعب.. رجال الأمن والدرك يعودون إلى اماكن عملهم بدون أن يلحظوا مظهرا للشغب.. يحتار "السياسيون" فيما سيتحدثون في اليوم التالي، فالمباراة كانت "روعة".. لعب جميل وسلوك مثالي وتنظيم رائع، لدرجة أن الجالسين في المنصة احضروا الحلويات بدلا من "المتكات" وتناولوها معا، وانشغلت الصحافة الاوروبية في توجيه جماهيرها للاقتداء بجمهور كرة القدم الأردنية.
ملاحظة: "ما حدا يصدق اي حرف من المكتوب، وتزامنا مع ما يسمى كذبة نيسان احببت أن اتطرق إلى ما يحدث في ملاعبنا باسلوب غير تقليدي، مع ايماني العميق بأن ملاعبنا يتم (سرقتها) وتوجيهها بـ(الريموت كونترول) بعيدا عن مفاهيمها السامية، واستبدالها بمفاهيم سامة يغذيها بعض السياسيين من هنا وهناك، بأفكارهم الهدامة وانانيتهم المفرطة وامراضهم النفسية المزمنة، وبالمناسبة ما حدا من الاوروبيين داري فينا، وعلى رأي المثل.. (على بال مين يللي بترقص في العتمة).. أهلين كذبة نيسان".

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود