كان يجدر بـ"فيفا" أن يضع جملة بكل اللغات أمام مشاهدي مباراة هولندا وإسبانيا أول من أمس، تنصح ذوي القلوب الضعيفة بعدم مشاهدة المباراة، ذلك أنه ما من أحد سواء كان خبيرا أو غير ذلك، توقع أن ترد هولندا على هدف اسبانيا بخمسة.
صدق أو لا تصدق.. هذا ما جرى في مباراة بين منتخبين أوروبيين كبيرين جمعهما نهائي مونديال جنوب أفريقيا قبل أربع سنوات، وجاءت لحظة "تسديد الحساب"، ويا له من عقاب نال "الثور الاسباني" من "البقرة الهولندية".
ماذا جرى لمنتخب فرض هيمنته المطلقة في السنوات الست الماضية، عندما فاز بكأس أوروبا مرتين وكأس العالم للمرة الأولى؟.. وكيف تحولت "التيكي تاكا" إلى "طعة وقايمة"؟.. وكيف غاب بريق نجوم "الليغا" الذين تحولوا من "مصارعي ثيران" إلى مجرد "فتية" يتلقون "درسا بالغا" في "مدرسة" العجوز الهولندي فان غال؟.
لا.. هؤلاء ليسوا هم من أذهلوا العالم في الآونة الأخيرة.. لقد انقلب السحر على الساحر.. فالحارس كاسياس يتألق تارة ويتسبب في أهداف تارة أخرى، وخط الدفاع "وهمي".. حدث ولا حرج، ولاعبو الوسط تائهون، وحتى "الخائن كوستا" في نظر البرازيليين لم يفعل شيئا في المقدمة الهجومية سوى التسبب بركلة جزاء "وهمية".
هل يعود الإسبان إلى مدريد مبكرين كما حدث مع الفرنسيين في مونديال 2002 بعد أن كانوا متوجين باللقب في النسخة السابقة؟.. أم يكرر التاريخ نفسه فيبدأ الاسبان بالخسارة ومن ثم يضحكون أخيرا وكثيرا عندما يصعدون منصة التتويج؟.
سؤالان فرضا نفسيهما بعد "الزلزال الهولندي" الذي ضرب مدريد وبقية المدن الإسبانية.. الصحافة الإسبانية وصفت ما جرى بالانهيار بعد سنوات حافلة بالإنجاز، والصحافة الهولندية احتفلت بـ"الطاحونة" وهي تمزق "الثور" إربا إربا.
ما الذي جرى في قمة الجمعة؟.. مدرب إسبانيا دل بوسكي لم يجد كلمات يصف فيها ما جرى، لكنه اعتبر أن ما حدث مسؤولية جماعية، وأنيستا عجز عن الكلام، فيما كان روبن وفان بيرسي يعزفان لحنا هولنديا رائعا في أرض الملعب.
يبدو أن الإسبان الذين دخلوا الملعب بروح معنوية عالية، يدفعون اليوم "ضريبة الليغا"، فالغالبية العظمى من عناصر الفريق تلعب في الدوري الإسباني، الذي كان شرسا للغاية وطويلا ومرهقا، كما أن الفرق الثلاثة التي يتكون منها المنتخب الاسباني وعلى رأسها برشلونة أرهقت بما فيه الكفاية.
في المونديال السابق، كان العدد الأكبر من التشكيلة الإسبانية من نجوم برشلونة، فتناغم الأداء بعد أن تم "نسخ" أسلوب لعب "البرشا" وفرضه على بقية الإسبان، ومع قلة عدد "البرشلونية" في التشكيلة الأساسية اختلط "الحابل بالنابل"، فلم يستطع الإسبان "هضم" أسلوب اللعب الذي يعتمد كثيرا على مبدأ الاستحواذ على الكرة.
تصوروا.. إسبانيا استحوذت على نسبة 60 % من اللعب في الشوط الأول، ثم وقفت متفرجة في الشوط الثاني، حالها حال عشاقها تنادي الهولنديين "ارحموا عزيز قوم ذل".
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد تيسير محمود