البنات في الشعر لكاتب : عزة رشاد مصطفى: مصر كما حمل سجل الشعر العربي صوراً عديدة لرثاء الأزواج لزوجاتهم وأبنائهم، فقد التقطت عصافير الشعر أيضاً صوراً كثيرة لابتهاج الآباء وحبهم لبناتهم، فجسد شعر الآباء في بناتهم صفاء الحب ونقاء السريرة وحمل إلينا صوراً متعددة تفيض بالحب الأبوي من خلال وصف المداعبة أو المناجاة لهن في جميع مراحل أعمارهن. وهذه صورة شعرية التقطها الشاعر (حسن القرشي) لابنته حيث يصور مشاجرة وغضب طفلته على أخيها لأنه اعتدى على لعبتها، فيصور في أسلوب سردي قصصي تلك الحالة: أتتني على الصبح بنتي الصغيرة وفي صوتها رعشة مستجيرة وفي فمها لثغة حلوة تموسق أحلام قلبي الأسيرة أتت تشتكي من أخيها الصغير فقد داس إحدى دماها الكثيرة ويستطرد الشاعر وصف حال ابنته حتى تنتهي القصيدة بعطفه عليها ومداعبتها ومصالحتها بقوله: فقلت لها: يا ابتسام الربيع ويا ضوء هذي الحياة الغريرة سآتيكِ يومي بخير الدمى فإن الفتى قد آتاها جريرة وصورة أخرى تهتز لها المشاعر دامية القلوب حين يتذكر الشاعر (علي الباز) عين وكف طفلته أثناء وداعها له في المطار، فيقول: أراكِ وعيناكِ.. بحرا دموع بقلبي.. تصب.. وكم تعتبُ أراكِ.. وكفك عند الوداع تقول: وهل يصعبُ المطلبُ؟ تحاول كفك أن تستغيث لتبقى بكفي.. لا تذهبُ وطائرة والمطار الحزين ورغمك يمشي بك الموكب وكفك.. تسألني من بعيد بصوت.. عن القلب لا يغرب تسائل: (بابا) أتبقى هنا؟ ونمضي.. فأبكي.. فيبكي الأبُ أما الشاعر (محمد علي مغربي) يصور ابتهاجه في ليلة زفاف ابنته التي يتمثلها مشرقة كالبدر تملأ الدنيا جمالاً وسروراً متأملها في ثوب العروس: أشرقي كالبدر نوراً وسناء املئي الدنيا جمالاً ورواء جل من سواك حسناً وبهاء ثم زان الحسن طهراً وحياء ويظل الشاعر الأب يصف ابنته وثوبها المزركش إلى آخر القصيدة التي يقول لسان حالها إذا لم تكن العروسة تتلبسه فهي التي تكسبه الجمال والحياة.. ثم يختتم مشاعره نحوها بالحب والدعاء لها بالسعادة. فمن خلال هذه الصور وغيرها مما أتى في شعر الآباء للبنات، يتضح لنا كيف أصبحت الطفلة الآن التي كانت توأد قبل الإسلام باعتبارها خزي وعار على الأب. وحين جاء الإسلام هذب النفوس وارتقى بالفكر وأضاء نور الهدى في القلوب فتوهجت مشاعر الأبوة بالحنو والعطف والحب أياً كان نوع المولود حتى توسعت آفاق تكريم المرأة فأصبح في عرف الكثيرين خير النساء من بكرت بالأنثى لأنها تجمع شمل العائلة حين تكبر وتحتل مكانة كبرى في قلب الوالدين.

المراجع

www.arabicmagazine.com/arabic/ArticleDetails.aspx?Id=1836موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

الأبحاث