التوازن (علم ـ)
 
 
 
علم التوازن statics هو فرع من علم الميكانيك، يختص بوضع سكون النقط المادية، ويتناول دراسة الشروط التي يجب أن تحققها مجموعة ما من القوى، بحيث إذا أثرت هذه القوى في نقطة مادية أو في مجموعة مادية ساكنة بقيت تلك النقطة أو المجموعة ساكنة.
 
ولقد اهتم الإنسان منذ القديم بعلم التوازن قبل غيره من فروع علم الميكانيك الأخرى، فطلائع تطبيقات هذا العلم ترجع إلى آلاف السنين قبل الميلاد، حين استفاد البابليون والمصريون القدماء من مبادئ علم التوازن وقوانين الآلات البسيطة في رفع الأثقال إلى علو شاهق في أثناء تشييد المعابد والأهرامات، بيد أن بدايات ما خُطَّ في هذا الموضوع كان من قبل أرخميدس في القرن الرابع قبل الميلاد. أما صوغ هذا العلم بشكله الحالي فلم تتم إلا في القرن السابع عشر الميلادي، حين تكاملت الصياغة النظرية لعلم الميكانيك في عهد نيوتن (1643-1672) الذي ينسب إليه علم الميكانيك التقليدي، في حين يعود الفضل في الصياغة الحديثة لعلم التوازن إلى العالم الفرنسي بوانسو  (1777-1859) Poinsot. وقد حظي علم الميكانيك (علم الحيل)، ولاسيما بحوث التوازن بالاهتمام الكبير في ظل الحضارة العربية الإسلامية، فلقد تم نقل بعض الكتب اليونانية في الميكانيك إلى العربية، ومن هذه الكتب كتاب «الفيزيكس» Physics لأرسطو، وكتاب «رفع الأثقال» لهيرون Héron، وبعد دراسة المؤلفات المنقولة دراسة دقيقة خاصة، تمّ إدخال تعديلات على بعضها، وتوسيع بعضها الآخر، وإجراء إضافات أساسية أسهمت في تطوير هذا العلم.
 
وممن نبغ في هذا العلم ابن الهيثم، وأبو سهل القوهي، وأبو الصلت والبيروني، وابن سينا، والخيام، والخازن وأبناء موسى بن شاكر وغيرهم. وقد ألفوا كتباً في مراكز الأثقال، وفي البكرات وفي توازن الموائع.
 

مبادئ أساسية في علم التوازن

 
يستند علم التوازن إلى مفهومات وموضوعات توافق نتائجها الحوادث المشاهدة والتجارب العملية هي:
 
1- مبدأ العطالة أو القصور الذاتي: إن النقطة المادية قاصرة من نفسها عن تعديل حالتها الحركية إن لم يؤثر فيها أي مؤثر خارجي، وذلك بالنسبة لنظام مقارنة يُفترض أنه ثابت.
 
2- القوة: مؤثر خاص يعمل على تحريك نقطة مادية ساكنة أو تغيير حركتها أو المحافظة على سكونها.
 
3- الكتلة: إن نسبة قيمة القوة المؤثرة بمفردها في نقطة مادية إلى قيمة التسارع الذي تكتسبه تلك النقطة نتيجة هذا التأثير ثابتة، ويدعى المقدار الثابت لهذه النسبة كتلة النقطة المادية.
 
4- مجموعة القوى المتوازنة: إذا أثرت مجموعة قوى في نقطة مادية ساكنة، فبقيت النقطة ساكنة، قيل إن مجموعة القوى متوازنة، أو إن مجموعة القوى تكافئ الصفر. ينتج من هذا المفهوم أن كل مجموعة قوى مؤلفة من قوتين متعاكستين مباشرة ومطبقتين في نقطة واحدة هي مجموعة قوى متوازنة.
 
5- مجموعات القوى المتكافئة: إذا استبدلت مجموعة من القوى بمجموعة مؤثرة في نقطة مادية ولم يؤد ذلك إلى تغيير في حركة النقطة وسكونها، قيل إن المجموعتين متكافئتان، وعلى هذا فإن حاصلة مجموعة قوى مؤثرة في نقطة تكافئ مجموعة القوى تلك.
 
6- النقطة المادية الطليقة والنقطة المادية المقيدة: يقال عن نقطة مادية إنها طليقة، إذا أمكنها التنقل في الفضاء دون أي عائق، ويقال إنها مقيدة إذا حال عائق ما دون حركتها في اتجاه واحد على الأقل. مثال ذلك كرة صغيرة (مهملة الأبعاد) قذفت في الفضاء هي نقطة طليقة، في حين تصبح نقطة مقيدة، إذا وضعت على سطح ما أو رُبطت بخيط. يدعى العائق (كالسطح أو الخيط) صلة، وتكون الصلات هندسية إذا قيدت موضع النقطة فحسب، في حين تسمى صلة تفاضلية إذا قيدت سرعة النقطة إضافة إلى موضعها.
 
7- القوى المطبقة، أو القوى المفروضة: هي قوى معلومة تؤثر في نقطة مادية طليقة، وهي الصنف الوحيد من القوى التي تؤثر في النقط الطليقة، كثقل النقطة أو قوة جذب وما شابه.
 
8- قوى الصلات: هي قوى تؤثر في النقط المادية المقيدة، وتنشأ عن تأثير القيود، وتدعى ردود الفعل، كرد فعل مستوٍ ما أو توتر خيط وغيره. وتقسم الصلات بحسب القوى التي تنشأ عنها إلى صنفين، صلات مثالية، وهي تلك التي تكون أعمال القوى التي تنشأ عنها معدومة إذا انتقلت النقطة محافظة على الصلة، وتنتمي إلى هذا الصنف الصلات دون احتكاك (الملساء)، والصنف الثاني صلات غير مثالية لا تنعدم أعمال ردود الفعل لها إذا انتقلت النقطة محافظة على القيد كالصلات مع احتكاك.
 

توازن نقطة مادية طليقة

 
يقال عن نقطة مادية إنها متوازنة تحت تأثير مجموعة من القوى إذا كانت النقطة ساكنة في البدء، وبقيت ساكنة بعد تأثير مجموعة القوى، وذلك بالنسبة لنظام إحداثي ثابت. ويقال عن توازنها إنه مستقر إذا أزيحت النقطة قليلاً عن موضع توازنها، فعادت إليه بفعل القوى المؤثرة، في حين يقال إن توازنها قلق (غير مستقر)، فيما إذا ابتعدت عن موضع توازنها بفعل القوى المؤثرة فيها إذا أزيحت قليلاً عن هذا الموضع.
 
1- شروط توازن نقطة مادية طليقة: إن الشرط اللازم والكافي لتوازن نقطة مادية طليقة هو أن تكون حاصلة القوى المفروضة المؤثرة في النقطة مساوية الصفر، ويكتب شرط التوازن عل النحو التالي:
 
 
 
 
 
بفرض الصلة غير قابلة للتحرر على غرار كرية صغيرة بين سطحين متقاربين لا تستطيع الانفصال عنهما. إضافةً إلى الشرط السابق، يشترط أن يكون اتجاه حاصلة القوى المؤثرة في النقطة بحيث تضغط النقطة على الصلة، إذا كانت الصلة قابلة للتحرر، كحالة كرية صغيرة موضوعة على السطح الخارجي لكرة بحيث تستطيع الانفصال عن السطح نحو الخارج. ويمكن تمييز الحالتين التاليتين:
 
أ- حالة الصلات دون احتكاك (الصلات الملساء): تكون ردود الفعل في هذه الحالة ناظمية على الصلة، والصلة التي يمكن أن تقيد نقطة مادية قد تكون سطحاً أو منحنياً. ولما كان للسطح ناظم وحيد في نقطة معينة وللمنحني نواظم كثيرة تقع في المستوي الناظم للمنحني في نقطة معينة، فإن شرط توازن نقطة مادية ملازمة لسطح أملس هو أن تكون حاصلة القوى المفروضة مساوية للصفر أو ناظمية على السطح، وشرط توازن نقطة ملازمة لمنحن فراغي هو أن تكون حاصلة القوى المفروضة مساوية للصفر أو كائنة في المستوي الناظم للمنحني في الموضع المفروض. يضاف إلى ذلك شرط أن تتجه حاصلة القوى بحيث تضغط النقطة على الصلة في حالة الصلة القابلة للتحرر.
 
ب- حالة الصلات مع احتكاك: يكون لرد الفعل في هذه الحالة مركبتان: مركبة ناظمية رنا=حنا ومركبة مماسية رمم قيمتها المطلقة:
 
 
  حيث كـ عدد ثابت تتوقف قيمته على طبيعة الجسم ويدعى أمثال الاحتكاك. وتبقى النقطة متوازنة إذا تحقق الشرط  
 
 
 وفي حال التساوي تكون النقطة على وشك الحركة وتدعى الزاوية (كه) المعرفة بالعلاقة طل كه = كـ زاوية الاحتكاك.
 
ويكون الشرط اللازم والكافي لتوازن نقطة مادية (ن) على سطح خشن هو أن تبقى حاصلة القوى المفروضة المؤثرة في النقطة داخل مخروط دوراني رأسه ن محوره ناظمي على السطح في النقطة ن، ونصف زاويته الرأسية تساوي كه يدعى مخروط الاحتكاك. وكي تتوازن نقطة مادية ن على منحن خشن يلزم ويكفي أن تبقى حاصلة القوى المفروضة المؤثرة فيها خارج مخروط دوراني رأسه في ن ومحوره هو المماس للمنحني في النقطة ن ونصف زاويته الرأسية تساوي
 

توازن الجسم الصلب

 
1- الجسم الصلب: هو مجموعة نقط مادية تحافظ على الأبعاد المتبادلة بينها مهما تغير الزمن.
 
القوى المؤثرة في جسم صلب صنفان: قوى خارجية، وتضم القوى المفروضة المؤثرة في الجسم، والقوى الناتجة عن تأثير الصلات.
 
وقوى داخلية، وهي التي تنشأ عن التأثير المتبادل بين نقط الجسم وتتعاكس هذه القوى مثنى مثنى وفق مبدأ الفعل ورد الفعل.
 
يقال عن جسم صلب إنه متوازن تحت تأثير مجموعة من القوى، إذا كان الجسم في البدء ساكناً وبقي ساكناً بعد تأثير القوى فيه. ويستند توازن الجسم الصلب إلى مبدأ العطالة وإلى القواعد التالية:
 
أ- إذا كان الجسم الصلب ساكناً تحت تأثير مجموعة من القوى، فإن الجسم يبقى ساكناً إذا أضيف إلى القوى المؤثرة فيه أو حذف منها قوتان متعاكستان مباشرة.
 
ب- إن زلق أي قوة مؤثرة في جسم صلب على حاملها لا يؤثر في حركة الجسم أو سكونه، لذا ينظر إلى القوى المؤثرة في جسم صلب على أنها متجهات منزلقة.
 
ح- إذا أمكن استبدال مجموعة قوى بمجموعة تؤثر في جسم صلب دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير في حالة الجسم من حركة وسكون، قيل إن المجموعتين متكافئتان. ويكون للمجموعتين المتكافئتين حاصلة واحدة وعزم حاصل واحد في كل نقطة من الفضاء.
 
د- تكون مجموعة القوى مكافئة للصفر (أو متوازنة)، إذا كانت حاصلتها تساوي الصفر، وكان عزمها في نقطة ما من الفضاء يساوي الصفر، ويلاحظ أن القوى الداخلية في جسم صلب هي مجموعة متوازنة.
 
هـ- اختزال (أو رد) القوى المؤثرة في جسم صلب، هو تعويضها بمجموعة مكافئة لها وأبسط منها، والعمليات التي تستخدم لاختزال مجموعة تدعى العمليات البسيطة. وتُردُّ مجموعة القوى المؤثرة في جسم صلب في الحالة العامة إلى قوتين نقطة تطبيق إحداهما اختيارية. أو إلى قوة وحيدة تساوي حاصلة القوى مطبقة في نقطة مثل م اختيارية من الجسم وإلى مزدوجة عزمها يساوي العزم الحاصل لمجموعة القوى بالنسبة للنقطة م. وترد القوى في حالات خاصة كما يأتي:
 
1) ترد القوى المتلاقية في نقطة واحدة (م) إلى قوة وحيدة تساوي حاصلة القوى وتطبق في النقطة (م).
 
4) ترد مجموعة القوى المستوية إذا كانت حاصلتها لا تساوي الصفر إلى قوة وحيدة تقع في مستوي القوى وتساوي حاصلتها، أما إذا انعدمت حاصلة القوى فإنها ترد إلى مزدوجة بسيطة عزمها يساوي العزم الحاصل لمجموعة القوى.
 
2- شروط توازن جسم صلب طليق: الشرط اللازم والكافي لتوازن جسم صلب طليق هو أن يكون لمجموعة القوى 
 
 
ومن المفيد في تعيين مراكز الثقالة، ملاحظة ما يلي:
 
أ- إذا كان للجسم الصلب المتجانس مركز تناظر، انطبق مركز ثقالته على مركز تناظره، فمركز ثقالة قرص دائري متجانس هو مركز القرص.
 
ب- إذا كان للجسم الصلب محور تناظر أو مستوي تناظر وقع مركز ثقالته على محور تناظره أو مستوي تناظره، فمركز ثقالة صفيحة مستطيلة متجانسة مثلاً هو نقطة تقاطع قطريها.
 
ح- يمكن تعيين مراكز ثقالة بعض الأجسام بتجزئتها إلى أجزاء يسهل تعيين مراكزها، ثم تعيين مركز النقط الناتجة، فلتعيين مركز ثقالة صفيحة مثلثة متجانسة يمكن تجزئة الصفيحة إلى شرائح خطية يكون مركز ثقالة كل شريحة في منتصفها مما يقود إلى أن مركز ثقالة الصفيحة هو نقطة تلاقي المستقيمات المتوسطة في المثلث.
 
4- شروط توازن جسم صلب مقيد: إذا حال عائق دون حركة جسم صلب في جهة ما سمي الجسم مقيداً. ويدرس توازن هذا الجسم على أنه طليق يخضع إلى القوى الناتجة من الصلات إضافة إلى القوى المطبقة عليه. فإذا كان الجسم الصلب مقيداً بنقطة مثلاً فإن الشرط اللازم والكافي لتوازنه هو أن ينعدم العزم الحاصل للقوى المفروضة المؤثرة في الجسم بالنسبة لتلك النقطة، وإذا كان الجسم الصلب مقيداً بمحور ثابت فإن الشرط اللازم والكافي لتوازنه هو أن ينعدم العزم الحاصل للقوى المفروضة المؤثرة في الجسم بالنسبة للمحور الثابت.
 
5- شرط توازن مجموعة مادية: إن الشرط اللازم لتوازن مجموعة مادية هو أن تكون حاصلة القوى المفروضة المؤثرة في جميع نقط المجموعة مساوية للصفر، وأن يكون العزم الحاصل لهذه القوى مساوياً للصفر أي
 
 وهذا الشرط غير كاف في هذه الحالة.
 
دعد الحسيني
 

المراجع

الموسوعة العربية

التصانيف

الأبحاث