لسحر خليفة الروائية الفلسطينية المقيمة في عمان، طريقة خاصة شيقة جدا ونكهة لاذعة في الحديث بعفوية وبساطة بعيدا عن أي تكلف أو ادعاء يميز كثيرا من المثقفين المقيمين بوهم التميز والاختلاف باعتبارهم من طينة خاصة تبيح لهم التعامل مع الخلق بفوقية واستعلاء!
وحين تشرع في سرد حكاية ما فإنها، تخوض في تفاصيل تجعل مستمعها في قلب الحدث تماما وتضعه في حالة تشوق لمعرفة المزيد، حتى لو سردت عليك حكاية يومية بسيطة كأن تتحدث عن كيفية اعتنائها بالشجرات في حديقتها أو شرحت طريقة إعداد الصيادية تعطي الفكرة حقها البلاغي الكامل، اتفق على ذلك ليلى الأطرش وهالة البدري ونيتينا الجدع ونزيه أبو نضال وأنا، حين ضمتنا جلسة مسائية في حديقة سحر الأنيقة العابقة برائحة الخزامى، مستمتعين بدفء ضيافتها التي تعبر عن روح طافحة بالمحبة للحياة والناس.
تحاورنا بشكل مستفيض حول علاقة المرأة بالجمال والحرب الضروس التي تشنها الطبيعة بشكل مضاعف على أجساد النساء، وعن ضرورة عدم الركون والاستسلام لاشتراطات الشيخوخة وأهمية الحفاظ على مظهر لائق في أي مرحلة من العمر، واتفقنا على أن الاعتناء بالمظهر هو اعتناء بالحالة النفسية وهو إجراء إنساني غير مقتصر على نموذج معين من النساء متهم بالترف والفراغ النفسي، بل إن الشخصيات النسائية العامة المشتغلة بالثقافة والفن والمعرضة للظهور الإعلامي بحاجة إلى اعتناء اكبر بذاتها وان ذلك لن يفسد للعمق المعرفي قضية! بل إنه تأكيد على صحة نفسية وتصالح مع الذات ورغبة في تقديمها بأفضل صورة ممكنة.
وأجمعنا على أن التطلع إلى المرآة ينبغي أن يكون سببا للبهجة دائما وهذا أمر لا يتأتى بسهولة في مرحلة ما حين يبدأ الجسد مرحلة الخذلان مجرجرا الروح في درب التراجع ذاتها، وبطبيعة الحال فإن المرء سيكون عاجزا عن حب أي شيء في الدنيا إذا توقف عن حب ذاته، استمعنا في تلك الأمسية العمانية الرائقة إلى أحاديث وحكايات شيقة سردتها علينا سحر بتدفق وحميمية وخفة ظل عالية جعلت الدموع تنهمر من العيون جراء الضحك المفرط وهي حالة أصبحت نادرة الحدوث في زمننا المتجهم هذا غير الواعد بالكثير من الفرح.
أحببت عناد سحر وقوة إقبالها على الحياة وهي الروائية المتميزة التي رصدت عبر منجزها الروائي الواقع الفلسطيني ببراعة كبيرة وقد حازت العديد من الجوائز العالمية وترجمت رواياتها إلى أكثر من 15 لغة، ما جعلها في مصاف كبار كتاب الرواية العرب.
احتفلنا في تلك الأمسية بصدور روايتها الجديدة (حبي الأول) الرواية التي تعتبرها سحر من أهم أعمالها وأقربها إلى نفسها. وحين تورطت في قراءتها أخذتني إلى بيوت نابلس القديمة وجاراتها وشخصيات نسائها ورجالها المرسومة بدقة كبيرة أدركت أن معها كل الحق في الانحياز لهذه الرواية التي احتشدت بالأحداث المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، وقد كتبت بفنية عالية امتزجت فيها الأزمنة والأماكن ضمن حكاية حب بالغة الرهافة من شأنها فتح الشهية المستعصية باتجاه الحياة، وإعادة شحن طاقة الأمل بالغد.
أهنئ سحر خليفة على روايتها (حبي الأول) المحمولة على فكرة الحب العابر للأزمان، وأغبطها أكثر على روح المقاومة التي ميزت شخصيتها على الدوام، وأحرض محبي روايات هذه الكاتبة العظيمة على قراءة هذا العمل الملحمي الكبير.
المراجع
sahafi.jo
التصانيف
صحافة جريدة الغد بسمة النسور