يستند موقف كثير من الجماعات الإسلامية السياسية، وهذا يشمل الإخوان المسلمين في الأردن، بشأن الأنظمة السياسية القائمة؛ سواء بإباحة المشاركة أو تحريمها، إلى العبارة القرآنية: "إن الحكم إلا لله". 
لماذا، وكيف فُهم "الحكم" بأنه الحكومات القائمة اليوم، والدول السياسية والسلطات، وغير ذلك من مفاهيم اتخذت مفهومها الحالي قبل ثلاثمائة سنة على الأكثر؟ وهل "الحكم" في القرآن والنصوص الدينية بعامة، هو السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية؟ ومن المعني بقوله تعالى "ومن لم يحكم"؛ هل هو رئيس الدولة؟ رئيس الحكومة؟ القاضي؟ النائب؟ المدير المسؤول، الواقع أن كل قرار أو فعل أو قول إنما يكون مستمدا من حكم أو هو حكم؟ فمن يكفر ومن لا يكفر؟ أليس خطأ الحَكم في مباراة كرة قدم، أو خطأ المعلم في تصحيح الأوراق، هما حكم بغير ما أنزل الله؟ أليس كل خطأ في حكم أو قرار يتخذه الحاكم أو القاضي أوالنائب المشرّع أو المسؤول هو حكم بغير ما أنزل الله؟ فمن يكفر من هؤلاء، ومن لا يكفر؟ ومتى يكون "الحكم" مشمولا بالكفر والفسق والظلم المشار إليه في القرآن ومتى يكون مستثنى؟
إن أسوأ ما وقعت فيه جماعات الإسلام السياسي، وأوقعت فيه كثيرا من المؤيدين والناس، هو إقحام صفة الإسلام في حالات، أو نفيها عنها، على نحو يستدعي قوله تعالى: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"؛ ثم إقحام المجتمعات والدول في صراع وجدل استنزف الجهود والموارد، وأزهق الأرواح، لأجل مطالب وأهداف وأفكار ومقولات لم يفرضها الله على الناس، ولا طلب من أحد إقامتها.
فالحكومة ابتداء، هي مؤسسة ابتدعها الناس، ويمكن أن يستغنوا عنها. وقد عاشت الأمة، والبشرية أيضا في بلاد كثيرة، قرونا طويلة (وما يزال بعضها) من غير حكومات ولا دول، أو أن الدولة المركزية غائبة عنها ولا تعلم عنها شيئا. ولكن المسلمين يظلون قادرين على عبادة الله، وتطبيق ما أمر الله به في جميع الأحوال. وما تحتج به، وتدعو إليه الجماعات من نصوص صحيحة ثابتة، لا تعني بالضرورة النتائج التي تدعو تلك الجماعات إليها على نحو قطعي ثابت لا يقبل التأويل، لا يدع للبشر مجالا للتفكير والاختيار.. ولا الخطأ والجهل أو نقص المعرفة!
وعودة إلى العبارة التي قالها النبي يوسف لرفيقيه في السجن "إن الحكم إلا لله"؛ فلماذا عمل يوسف مع الملك وزيرا أو عزيزا؟ وهي الحالة التي يستشهد بها مبيحو المشاركة (المحللون والمحرمون ينهلون من مصدر التكفير والانفصال والتحريم).
والحال أن الحلال والحرام، بل والدين، هو ما تقرره وتراه هذه الجماعات، أو يحدده لنا وسطاء نصبوا أنفسهم أوصياء على فهم الدين وتفسيره.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد