كتبه: سيف الدين عابد.
(حرب صليبية) كلمتان مجتمعتان لهما مدلول جدّ خطير، تلكما الكلمتان جدير بنا أن نضعهما عنوانا رئيسا لموضوع طويل ، وبحث كبير ، غير أننا يمكن أن نختصره بكلمتين أيضا تعطيان ذات المعنى والمدول: (محاربة الإسلام) بقصد استئصاله إن استطاعوا لذلك سبيلا.
لكني هنا أود أن أتساءل :
هل الإسلام الذي يعملون على استئصاله من قلوب وعقول المسلمين جديد عليهم؟ أليس هو ذات الإسلام الذي قبل الأمريكان أن يزعمه الحكام الذين فوق رقاب المسلمين ويدّعونه زورا وبهتانا؟
أليس هو ذات الإسلام الذي ادعاه (هامانات) الحكام من علماء البلاط، والذي روّجوه على الصورة التي امتهنوها كموظفين عن الحكام ليظهروهم للناس على أنهم أئمة وأولياء أمور؟ أليس هو ذات الإسلام الذي ينعق به كل ناعق من (المثقفين) الذين لبسوا ثوب الغرب، واستعاروا منه لسانه لينطقوا به ترويجا ضالا مضلا وتزييفا لكل حق وإلباسه بالباطل؟
صمتت أمريكا ومعها الغرب عن هذا (الإسلام) ردحا طويلا من الزمن، فلم يحاربوه ولم يعتبروا من ينطق به أو يدّعيه إرهابيا ولا متخلفا ولا ضالا ولا مضلا ……….ولا مهددا لأمن الأمريكان في شتى أماكن تواجده في العالم!!
هل لأنه لم يكن على تلك الشاكلة (من الزيف) إلا ليخدم مصالحهم؟؟ يضلون به أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ألسنة الكثير من (المثقفين) و (العلماء) والحكام كذلك؟
نعم، إنه كذلك؟ الأمريكان وبنو يهود وبلاد وأنظمة الغرب قاطبة أرادت الإسلام أن يكون بهذا الشكل المزيف خدمة لهم ولمصالح تواجدهم في بلادنا . فجيشوا له الحكام والمضبوعين من عملاء الفكر الغربي سنوات طوالا.
ثم بين ليلة وضحاها نسمع تصريحاتهم التي تقول: أن الخطر يأتي من المتطرفين والأصوليين، والرجعيين و…الإرهابيين…الذين يهددون مصالح أمريكا في العالم (كما جاء في تقرير عقدت له لجان استماع في الكونغرس الأمريكي) .
وأن مصالح أمريكا تتعدى حدود الإسلام (كما جاء في تصريح لمستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي)
فأي إسلام هذا الذي يريدون استئصاله ومحاربته؟ وأي إسلام ذاك الذي يهدد مصالح أمريكا؟؟ نقول (مصالح أمريكا) بمعنى أن أمريكا دولة عظمى، وبالتالي لا يهدد مصالح دولة عظمى إلا طرف آخر وجب أن يكون عظيما، وإلا ما التفتت أمريكا والغرب له، ولما أعطاه الساسة والعسكريون حتى أقل القليل من وقتهم ليتحدثوا عنه وعن خطورته.
فأي إسلام هو؟؟
حتما هو غير إسلام علماء التزييف والتضليل، علماء البلاط، ولا إسلام الحكام المقطوع بمحاربتهم للإسلام ابتداءا، ولا علماء عملاء الفكر الغربي مدّعي الإسلام أو الدعوة إليه.
رامسفيلد يقول: «أن أميركا تحارب الإرهابيين في كل من العراق وأفغانستان ليس فقط أولئك الذين يريدون تحرير بلادهم ويضربون أميركا ، بل إنهم يريدون كذلك إقامة الخلافة» .
صدق رامسفيلد في تصريحه الذي ينمّ عن أمر جلل يقلق الكفر وأهله، يضرّ بمصالحه ، يهدد تواجدهم ، هذا الأمر هو الخلافة الإسلامية التي علموا أن بها سيكون دمارهم وانهيار كياناتهم وكيانات عملائهم ودحرهم والقضاء على كامل نفوذهم في بلاد المسلمين.
من الطبيعي أن يُقلق تصريح رامسفيلد هذا السياسيين وأصحاب الاستراتيجية الأمريكية لأن تلفظه بهذا يعني إظهار منه ومنهم لعدوهم الذي طالما عملوا على إخفاء هويته وعدم الجهر باسمه أو بالهدف الذي يسعى إليه -الخلافة- وتلك استراتيجية دأب عليها الأمريكان والغرب وأذنابهم من الحكام في بلادنا .
غير أن امتداد حزب التحرير، ورسوخ جذوره التي ضربت عميقا في الأرض في بلاد المسلمين وغيرها جعلتهم ينطقون بما عملوا على إخفائه سنوات وسنوات، وما كانوا ليذكروا حزب التحرير -كما قلت- لولا أنه يشكل تهديدا حقيقيا وقويا ليس للأمريكان فحسب بل لكل من وقف في وجه امتداده وتعاظم قوته وسعة انتشاره.
من يُخرج دلالات رامسفيلد عن هذه المعاني أو ما يقاربها يكون جاهلا بحقيقة أن الأمريكان ما كانوا ليقتلوا ويدمروا وينتهجوا سياسة الحرب الاستباقية إلا (لمحاولة استباق وصول حزب التحرير ومعه المخلصون من أبناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم) لغايتهم وهي تلك الخلافة التي قال أنهم يعملون لإعادة بنائها أو إيجادها.
وذلك كائن قريبا لا محالة بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، وما ذلك على الله بعزيز.
منقول عن موقع : التفكير الاسلامي
المراجع
شبكة الناقد الإعلامي
التصانيف
مقالات فكرية