يقدم ريتشارد واتسون في كتاب "ملفات المستقبل"، تصورا للاتجاهات الرئيسة المحركة للمستقبل في السنوات الخمسين المقبلة، ويجدها خمسة اتجاهات: الشيخوخة؛ إذ ستؤدي الزيادة الكبيرة في نسبة كبار السن في المجتمعات إلى مضاعفة الإنفاق على الصحة والدواء والرعاية الاجتماعية.
كما تطور الطب في اتجاهات خاصة بكبار السن، من قبيل إصلاح الأعضاء التالفة، واستعادة الذاكرة. وانتقال القوة نحو الشرق، حيث تمثل دول وأقاليم مثل الصين وآسيا والخليج أسواقا كبرى للعمل والإنتاج والاستهلاك.
والترابط العالمي الذي تنشئه شبكات الإنترنت والهواتف الخلوية (الموبايلات) والهجرة. وينشئ ذلك متوالية جديدة من الأمن والمخاطر الجديدة، وتدفق الأموال وغياب الخصوصية وزيادة الشفافية؛ ما يجعل السلوك أكثر نزاهة، ويطور إيجابيا في اتخاذ القرارات نحو الحكمة والذكاء الجماعي، والتكنولوجيا الذكية والأكثر ذكاء (الحوسبة، والإنترنت، والروبوت، والنانو تكنولوجي،..)، والبيئة وتغير المناخ وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من اختفاء مدن وتصحر مناطق واتجاهات سياسية واقتصادية جديدة.
وسوف تكون أهم الاتجاهات التي تساهم في تشكيل المجتمعات وتحولاتها هي العولمة، وما تؤدي إليه من غياب الخصوصية وزيادة الشفافية. تقابل ذلك نزعة الى المحلية والاتجاهات المضادة للعولمة. وستتنازع المجتمعات نزعتان؛ بين تقبل التكنولوجيا ورفضها. وهناك اختفاء الطبقة الوسطى، ليتحول المجتمع إلى أغنياء وطبقة عاملة، وتجتاح المجتمعات موجة من القلق والبحث عن معنى.
كذلك، يتجه العالم إلى مزيد من الفردية. ويتبع ذلك، بطبيعة الحال، تحولات في التقنية والاستهلاك والأسواق، لتلائم أسلوب الحياة الفردية؛ التقنية التي تساعد الإنسان الفرد أن يعمل بنفسه ولنفسه. وستؤدي التحولات والصدمات الكبرى إلى استجابات وردود أفعال متباينة، وتسود حالة من عدم اليقين. وسوف يؤثر ذلك على تصميم وتخطيط المدن والبيوت؛ ففي ظل حالة الفردية والانطواء، تكون البيوت منتجعات صغيرة آمنة. وقد يزيد ذلك من طغيان الأنظمة السياسية بسبب العزلة واللامبالاة، ذلك أن نقيض الخير ليس الشر وإنما اللامبالاة.
ويتزايد اللجوء إلى العالم الافتراضي. ويمكن الإشارة، على سبيل المثال، إلى أن الأفلام الخيالية مثل هاري بوتر، وكنغ كونغ، وحرب النجوم، كانت الأعلى مشاهدة وإقبالا. وسوف يكون ممكنا الإقامة في العوالم الأخرى بالمعنى الحرفي (وفقا للحواس البشرية الخمس) كما في فيلم "ذي ميتريكس" (The Matrix)، ولكن في الواقع.
وستفقد المؤسسات التقليدية القائمة اليوم ثقة الناس؛ مثل الأسرة والمؤسسة الدينية والشركة والمدرسة والعيادة. وسوف يستعين الناس بأنفسهم في العلاج والتشخيص والتعلم والعمل... وستؤدي سهولة الإعلام وانخفاض تكلفته إلى نشوء سوق هائلة من الفضائيات والمواقع والصحافة والصور. وبالطبع، فإن ذلك سينشئ سوقا جديدة من الكتابة الجيدة والإعلام المبدع.
وهناك تحولات أخرى في السياسة والصحة والنقل، أعرضها في اليومين المقبلين.
بقلم: إبراهيم غرايبة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد الآداب