هكذا وبكل بساطة وثقة يتحدث إليك “مثقف يساري أو قومي” ليبرر وقوفه إلى جانب طاغية دمشق بقوله “أنا سأبقى دائما في مواجهة المشروع الأميركي-الصهيوني ضد الممانعة والمقاومة”. بعد 70 ألف قتيل، ومليون مشرد ودمار المدن وقتل البشر لا يزال وهم المقاومة والممانعة يحدد مواقف من يسمون أنفسهم بالمثقفين والمناضلين. وإذا خضت معه في نقاش أطول يقول لك مستنكرا :”هل تريدني أن اقف في المعسكر الرجعي-التركي-الصهيوني الذي يدعم الإرهاب والتطرف في سوريا؟”.

هل أصبح قدرا على العالم العربي أن يبقى محصورا بين ثلاثة خيارات سيئة ومأساوية وهي الاحتلال والاستبداد والإرهاب؟ هل سيبقى الجدل السياسي العربي دائرا بين هذه الخيارات، وأن يتم اتهام كل من ينتقد الطغيان أو الإرهاب بأنه مؤيد لإسرائيل والإمبريالية العالمية؟

من العار والمخجل أن يكون في العالم العربي مثقفون ومناضلون يؤيدون الطغيان والطغاة بحجة مقاومة الاحتلال، أو أن يؤيدوا الاحتلال والاستلاب بحجة مقاومة الإرهاب والطغيان. المثقف والمناضل الحقيقي يجب ألا يتهاون مع هذه الجراثيم الثلاثة التي تنخر الجسد العربي، ولا يمكن أن يدعي أي شخص بأنه مناضل ومثقف وقائد رأي ما دام يؤيد أحد هذه الخيارات السيئة بحجة مقاومة الخيارات الأخرى.

الخيار الرابع والأخير في العالم العربي هو خيار الحرية والديمقراطية والعدالة واحترام كرامة الإنسان والتنمية والتقدم، وهو الخيار الذي يجب أن يعمل لتحقيقه المناضلون والمثقفون وأن لا يحيدوا عنه تجاه تأييد الطغيان أو الإرهاب أو الاحتلال تحت أية حجة.

يمكن للمثقفين اليساريين والقوميين أن يدافعوا عن أكبر طاغية عرفه العالم العربي الحديث، ولكن من حقنا عليهم أن لا يكتبوا اي مقال بعد اليوم أو شكوى عن تردي الديمقراطية في الأردن ويجب ألا نسمح لهم بالدعوة إلى الديمقراطية في الأردن طالما أنهم يؤيدون الطغيان والاستبداد بحق الشعب السوري. ولا تملك اية أحزاب أو نشطاء سياسيين مصداقية أو شرعية في عرض بضاعتهم كتيار معارض ويدعو إلى الديمقراطية طالما يستمر دعم الجرائم في سوريا، ومن الافضل لهم أن يصمتوا ويريحونا من خطاباتهم العنترية كلما تم ايقاف أو تعطيل محاضرة وندوة ومسيرة يقومون بتنظيمها ويتباكون بعدها على الديمقراطية الأردنية

ليسوا مثقفين ولا مناضلين، ولا يملكون اية شرعية ما داموا يؤيدون القمع والطغاة والإرهابيين فقط نكاية بالولايات المتحدة، وليسوا مثقفين ولا متنورين من يؤيدون الاحتلال والعمالة بحجة مكافحة الإرهاب والطغيان. إنها معركة واحدة، لا مجال لتقسميها تلك التي يجب أن يخوضها المثقفون العرب ضد الاحتلال والطغيان والإرهاب معا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور