من قبيل نكد الدنيا علينا أن نضطر في هذه الأيام للاستماع إلى صراخ وعويل مؤيدي النظام السوري ضد مخططات توجيه ضربة عسكرية أميركية للنظام السوري. اكتشفنا فجأة أن أنصار النظام وشبيحته يملكون ضمائر ويعرفون أن قتل الناس خطأ وأن الضربة الأميركية سوف توقع خسائر في الشعب السوري وهي تدخل خارجي وغير مقبول كما اكتشفنا مدى إعجاب أنصار النظام السوري بالديمقراطية البرلمانية البريطانية وكيفية تحول ديفيد جالوي صديق الطغاة في العالم العربي إلى بطل للأمة بينما يستمرون في دعم نظام تسبب في معاناة هائلة وآلام لا متناهية للملايين من شعبه.
من حق أنصار النظام أن يستمتعوا بهذه اللحظة حيث يمكن لهم إعطاء محاضرات في الوطنية والقومية وهم يدركون بأنه لا توجد نوايا للولايات المتحدة ولا الغرب بإسقاط النظام السوري وأن أقصى ما يمكن فعله هو توجيه ضربة تحفظ ماء الوجه لواشنطن باعتبارها القوة المسيطرة في العالم، وربما تبعث برسالة إلى النظام السوري لعدم تكرار إحراج واشنطن والمجتمع الدولي باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري.
طوال سنتين لم يحصل الشعب السوري من العالم الخارجي إلا على الكلام ومشاعر القلق والتنظير بينما يتعرض لبطش وحشي من النظام. وكانت المعادلة واضحة في السماح للنظام والمعارضة بتدمير بعضهما البعض والدولة السورية معهما بشكل تدريجي طالما أن لا شيء من ذلك يؤثر على أمن إسرائيل. من المفيد ايضا في هذه المعادلة جر حزب الله إلى المستنقع السوري والقضاء على شعبيته في العالم العربي من خلال انحيازه الطائفي للنظام ضد شعبه.
الضربة الأميركية لن تسقط النظام وربما ستضعف قليلا في إمكانياته العسكرية وخاصة الجوية في حال تم استهداف مواقع سلاح الجو السوري بصواريخ سكود وربما تمنح المعارضة بعض الظروف المعنوية ولكن لن يحصل تغيير جذري على الأرض؛ لأنه لا يوجد هدف دولي لتحقيق ذلك. بقاء الأسد ونظامه أفضل للغرب من سقوط سوريا في حالة فوضى تسمح لتنظيم القاعدة أو جماعات إسلامية متطرفة بالحصول على مساحة عمل قريبة من إسرائيل. التنظير اللفظي الذي مارسه النظام حول المقاومة والممانعة لمدة 40 سنة هو وضع مثالي للجميع وخاصة للنظام وإسرائيل ولا أحد يرغب في تغيير تلك المعادلة. النظام يدمر شعبه للحفاظ على السلطة ولكنه يحتفظ بحق الرد على إسرائيل منذ عقود.
في هذه المرة أيضا سيحتفظ النظام بحق الرد على الولايات المتحدة وهو يدرك بأن أية محاولة للرد أو الهجوم على إسرائيل في حالة يأس ستعني تحول أهداف الضربة إلى إسقاط النظام ولن يفعل ذلك أبدا. الرسالة الأميركية للأسد واضحة” بإمكاننا أن نصل إليك، أنت حر في استمرار إبادة الشعب السوري وتدمير دولتك، ولكن لا تكرر استخدام الأسلحة الكيماوية منعا لإحراجنا ولا تهدد إسرائيل”.
سوف يتحمل النظام الضربة الأميركية، ولكن كل شخص يحمل ضميرا في العالم العربي سيضطر إلى تحمل ما هو أصعب بكثير وهو الاستماع إلى محاضرات وتنظير أنصار النظام وشبيحته حول الوطنية والقومية والإنسانية وهو أمر يتجاوز كل حدود التحمل الإنساني
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور
login |