لن يفلتوا من العقاب: لتتضافر الجهود لمقاضاة مجرمي الحرب
لن تفلتوا
لن تفلتوا
لن تنعموا بنومكم/ أو صحوكم
وراءكم عيوننا/ أحلامنا/ أقلامنا
وراءكم جدراننا/ إسمنتنا/ وحديدنا
وراءكم/ أوجاع زهرة السموني/ ودلال أبو عيشة/ وصابرين النشار
وراءكم/ صرة ملابس عائلة محمد سالم/ وكتب اطفال أبو العبد حميد/ وبقايا أغطية الحاجة مريم أبو ضاهر: منشفتها الوردية ومسبحتها
ستلاحقكم/ رائحة لحمنا المشوي/ ودخان الفوسفور الأبيض/
وحروق صباح أبو حليمة في بيت لاهيا يوم الرابع من كانون الثاني من أعوامكم القادمة
وراءكم/ ذاكرتنا الحية في طيرة حيفا/ وصبارين/ وعكا/ وعيلوط/ وخان يونس/ والدوايمة/ وجنين/ وبيت حانون/ وبحر البقر/ وصبرا/ وشاتيلا/ ومجد الكروم/ وسعسع/ ولفتا/ ولوبيا
وراءكم/ معجون رملنا وزجاجنا وحجرنا وخشبنا ولحمنا الحي في حي السلام من منطقة السلاطين في بيت لاهيا
وراءكم دمنا
وراءكم صبّارنا/ وعنادنا
لن تفلتوا من العقاب
نعدكم
نعدنا
لن تفلتوا
تفاعل موضوع محاكمة إسرائيل على جرائم الحرب، فلسطينياً وعربياً ودولياً. ورغم امتداد الحديث حول الموضوع على الفضائيات، وفي الإذاعات والصحف، وعبر البريد الإليكتروني؛ إلاّ أن الكثير من النقاط القانونية، ظلَّت عائمة ومطاطة؛ الأمر الذي استوجب بحث الموضوع، مع مختصين في القانون، والقانون الدولي تحديداً، لمعرفة أفضل الطرق، لمتابعة الملف، وضمان استيفائه الشروط الدولية المطلوبة.
وصلتني رسائل أصدقاء، وأعضاء منظمات غير حكومية، منها خبر صحافي، باسم "منظمة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب"web: www.icaihokok.org يفيد بأن المنظمة، قامت بتقديم شكوى إلى المدعي العام في لاهاي، يوم 14/1/2009، للنظر في جرائم الحرب في غزة. "وقد أضيفت المملكة البريطانية، والولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية المشاركة في هذه الجرائم، كمدعى عليهم. وقد وعدت مديرة التحقيقات السيدة ديهلين بتقديم المساعدة، خصوصاً بعد أن أصبح من حق المحكمة، النظر في الدعوى، كون بريطانيا هي عضو منتسب لهذه المحكمة، وهي من أهم الحكومات المشاركة بهذه الجرائم. طولب المدعي العام، بتوقيف المدعى عليهم: جورج بوش، وتسيبي ليفني، وإيهود أولمرت، وإيهود باراك، وماتان فيلناي، وأبراهام ديختر، وغابي أشكنازي، وكوندوليزا رايس، وروبرت غيتس، والمسؤولين في الحكومات الاوروبية".
ومنها، طلب باسم "منظمة غير حكومية، في ألمانيا، Court Action Against Israel (CAAI) ، تدعو من تضرَّر من سكان غزة، جرّاء العدوان الإسرائيلي على القطاع، ويحمل جواز سفر أوروبي، وبالذات جواز سفر ألماني، أن يتصل بالبريد الإليكتروني للمنظمة: paldream@gmail.com ، علماً بأن المنظمة تتكوَّن من أفراد من فلسطين، وهم يعملون هناك، ومن نيوزيلاندا، ومن أمريكا، وألمانيا والدينمارك. هناك المحامي "ارمين فياند"، الذي يتولى بنفسه المحكمة، ومحامين آخرين للتشاور، يفضلون عدم ذكر أسمائهم.
ومنها رسالة متابعة، من الصديقة المحامية، رحاب قدومي، تتحدَّث عن التحالف الدولي، الذي "تم تشكيله عن طريق المركز الوطني لحقوق الإنسان، للعمل على تحضير الملفات القانونية، لمحاكمة مجرمي الحرب، وعليه، فقد تم تشكيل لجنة قصيرة الأمد، للتحرك فوراً، لوقف نزيف الدم في القطاع، وفعلاً فقد تم إرسال عدة رسائل لوزارة الخارجية الأردنية، ولمجلس الأمن، ولمجلس حقوق الإنسان في جنيف، سلمت جميعها لوزير الخارجية الأردني بالأسبوع الأول للحرب على غزة، ولجنة أخرى طويلة الأمد، للعمل على تنظيم الملفات القانونية لمحاكمة مجرمي الحرب، شملت ثلاث لجان رئيسية: الأولى لتشكيل محكمة شعبية، والأخرى لجنة قانونية، لإعداد دراسة قانونية تتعلق بهذا الموضوع، ولجنة ثالثة للعمل على التوثيق، وإعداد الملفات القانونية اللازمة".
*****
كان لا بد من توجيه السؤال إلى مختصين في القانون الدولي، من ذوي الخبرة؛ مما يسهم جدياً، في نقاش موضوع محاكمة مجرمي الحرب، أمام محكمة الجنايات الدولية.
*****
"الاخت العزيزه د. فيحاء عبد الهادي المحترمه، تحية غزة والصمود وبعد؛
أشكرك على رسالتك، ومقالتك في جريدة الأيام، وأجيب على أسئلتك الخاصة بمحكمة الجنايات الدوليه .
اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية يشترط أن تبادر "دولة" عضو إلى تحريك دعوى ضد "دولة" عضو في ميثاق المحكمه (اتفاقية روما). وهذا يعني أن منظمة التحرير لا تستطيع أن تحرك دعوى؛ لأنها ليست دولة، كما أنها لا تستطيع أن توقع ميثاق روما؛ لأنها ليست دولة كذلك. وإذا طالبنا الأردن بتحريك دعوى ضد إسرائيل، فإن الأردن عضو موقع على ميثاق روما؛ إلاّ أن إسرائيل ليست عضواً، وبالتالي لا يستطيع الأردن اللجوء إلى المحكمة، كما أن المحكمة لا تستطيع أن تمارس اختصاصها؛ لأنه يجب أن يكون الأردن وإسرائيل طرفين في الميثاق.
هناك طريقه أخرى للوصول إلى محكمة الجنايات الدولية، وهي استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، بموجب الفصل السابع، يوجه المجلس فيه الادعاء العام، للبدء في التحقيق بالجرائم، كما حصل في قضية دارفور، والتحقيق مع الرئيس السوداني. إلاّ انه لا يخفى عليك، أن اللجوء لمجلس الأمن، سوف يصطدم بالفيتو الأنجلو/أميركي .
إن اللجوء للقضاء الدولي، أمام محكمة الجنايات الدولية – عملياً - طريق غير سالك. إن هذا لا يمنع من اللجوء للقضاء الدولي، أمام محكمة العدل الدولية، لاسيما إذا بادر الأردن لتحريك مثل هذه الدعوى، على أساس أنه طرف في اتفاقية الإبادة الجماعية (Genocide Convention) وأن إسرائيل طرف كذلك، في ذات الاتفاقية. ومن المهم التأكيد أن الذي عليه تحريك دعوى هو "دولة" وليس منظمة، أو سلطة .
آمل أن أكون قد أجبت على أسئلتك، ولك خالص تحياتي وتقديري،
المخلص/ أنيس فوزي قاسم/ محامي ومستشار قانوني/ الأردن
*****
تبيِّن رسالة الدكتور أنيس القاسم، واقعاً مريراً أوقعتنا فيه أوسلو . وأعتقد أنه رغم كل المعوقات القانونية، فإن توثيق الاتنهاكات الإسرائيلية، وجرائم الإبادة الجماعية، بالصوت والصورة، هي ضرورة وطنية تاريخية، تمكِّن أية دولة عربية، طرف في اتفاقية الإبادة الجماعية، من رفع دعوى ضدّ مجرمي الحرب، الذين تسبّبوا في حدوث "جرائم إبادة جماعية"، أمام محكمة العدل الدولية. ويبقى دور منظمة التحرير الفلسطينية، أوالسلطة الوطنية الفلسطينية، ضرورياً، في توجيه طلب إلى الدول العربية، الأطراف في الاتفاقية، برفع الدعوى، ضدّ من تسبّبوا في جرائم الإبادة، كي يلاحقوا قضائياً طيلة حياتهم، حتى ينالوا جزاءهم، ويحاكموا كمجرمي حرب.
المراجع
miftah.org
التصانيف
ظواهر فلسطينية العلوم الاجتماعية