من يريد تجفيف زمزم؟ 

منذ الإعلان عن نتائج لجنة الحوار الوطني المؤودة في منتصف العام 2011 يمثل إطلاق المبادرة الأردنية للبناء (زمزم) أهم تطور ايجابي في العمل السياسي الأردني. بعيدًا عن التلكؤ الرسمي والوعود الإصلاحية التي لا تصل إلى مستوى التنفيذ، وبعيدا عن صخب وفوضى الحراك الشعبي والمعارضة التي لا تبني حجرًا واحدًا للمستقبل تظهر المبادرة وكأنها النبتة الوحيدة في حقل سياسي قاحل وجاف يسود البلاد.

تعاني المبادرة منذ اليوم الأول من اتهامات الخصوم، وأحيانا الاحتفاء المبالغ به من “أصدقاء” لا تحتاجهم. تتراوح اتهامات الخصوم ما بين وصف المبادرة بأنها انشقاق غير شرعي عن التنظيم الحديدي للإخوان المسلمين ترعاه الدولة إلى محاولة “لأردنة” الحركة الإسلامية وتغييب البعد الفلسطيني عنها كما “أبدعت” صحيفة القدس العربي من خلال مراسليها في عمان مؤخرا. في المقابل لن تستفيد المبادرة ابدا من الاحتفالية التي دشنتها بعض القوى المحافظة في الدولة والتي تنظر إلى زمزم كبديل عن الأخوان في العمل السياسي وأنها بداية لانهيار الإخوان المسلمين لأن هذا يندرج فقط تحت بند التفكير الواهم.

ربما لم تساعد المبادرة نفسها في بعض تفاصيل الإشهار ونوعية الحضور وبالتالي اصبح البعد الشخصي أهمّ من المضمون والذي يجب أن يسود في إطلاق الأحكام على تجربة زمزم. المبادرة قدمت أمرًا لم تقدمه أيٌّ من أحزاب المعارضة والحراك الشعبي في السنوات الثلاث الماضية وهو فضيلة التفكير إذْ تم تطوير أوراق سياسية واقتصادية وتنموية ومحاولات جديدة لتقديم رؤية لمستقبل الأردن تعتمد على البرامج. هذه القيمة المضافة من قبل المبادرة هي التي يجب أن تحظى بالنقاش وليس من حضر حفل الإشهار.

أجد نفسي -مؤخرًا- متجهًا نحو الاقتناع بنظرية مؤامرة من النوع الذي لا أحبه ولا أصدقه وأتمنى أن أكون مخطئا بشأنه، وهي عدم رغبة التيار المحافظ في الدولة بوجود نشاط سياسي متطور وجذاب للرأي العام. يبدو وكأن لعبة مواجهة الإخوان المتطرفين أو اليساريين والقوميين المؤيدين لسفاح دمشق هي الأنسب للقوى المعارضة للإصلاح. من الأسباب الموجبة لهذه الفكرة الإصرار على إفشال مشروع لجنة الحوار الوطني ومن ثم التخريب الداخلي لمشروع حزب التجمع الحر والذي تميز بخطاب ليبرالي مدني عصري والآن عملية القضاء على مشروع مبادرة زمزم عبر تأييدها من قبل بعض القوى المحافظة

ستكون جهات عديدة في غاية السعادة في حال تم إضعاف مبادرة زمزم وإنهاء وجودها السياسي والمجتمعي مبكرا لإبقاء المجال للعبة المملة وذات التأثير السلبي ما بين التيار المحافظ في الدولة والإخوان، وهي لعبة يبدو أن الطرفين عشقا الاستمرار فيها إلى درجة أنهما لا يريدان اية شراكات إذا نجحت زمزم سوف يحصل مسار الإصلاح السياسي الأردني على درب جديدة نحو المستقبل، وهذا لا يبدو مريحا للعديد من الأطراف.


المراجع

www.ammonnews.net

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية