الجمعة, 07 ربيع الثاني 1448هـ الموافق الجمعة, 18 أيلول 2026
شكل الاعتصام الذي دعت إليه الفعاليات الوطنية المناهضة للبرنامج النووي في منطقة قصير عمرة أول أمس نقلة نوعية في عمل هذه الجهات، ليس فقط نتيجة الزيادة الملحوظة في عدد المشاركين بل منح هذه الجهود بعدا عشائريا وسياسيا واضحا من المتوقع أن ينتشر في الفترة القادمة. تنامي قوة وعدد وتركيبة الفعاليات المناهضة للبرنامج النووي يعكس مزيدا من القناعات من قوى عديدة في المجتمع بوجود علامات استفهام كثيرة حول هذا المشروع.
التيار المناهض للبرنامج النووي ينقسم إلى فئتين تختلفان في بعض التفاصيل ولكنّ هنالك اتفاقا على التحديات المرحلية. الفئة الأولى تؤمن بأن الخيار النووي قد يكون أحد العناصر المطلوبة في مزيج الطاقة الأردني في المستقبل ولكنهم وبحكم خبرتهم ومعرفتهم بالطاقة النووية يجدون أن طريقة إدارة المشروع والتفاصيل الفنية فيه لا تحقق الشروط المطلوبة لبناء برنامج نووي مستدام شفاف وعلمي بالطريقة السليمة المتبعة في العالم. الفئة الأخرى هي النشطاء الاجتماعيون والبيئيون والذين يرفضون فكرة المفاعل النووي من الأساس ويطالبون بتقوية مصادر الطاقة المتجددة التي تعدّ أكثر استدامة وجدوى من الناحية الاقتصادية والبيئية وهي التي تحقق انتشارا في كل العالم وتمتلك الأردن كافة المقومات المطلوبة لهذه الطاقة المتجددة باستثناء الدعم السياسي والإداري من الدولة.
لا تزال الأسئلة الخاصة بالبرنامج النووي قائمة من دون إجابات مقنعة ومنها:
2. من أين سيتم إمداد المفاعل بمياه التبريد، وما هي كميتها، وما هي خطط الطوارئ عند الاضطرار إلى استخدام كميات مياه أكبر في حال ارتفاع درجات الحرارة وصولاً إلى خطر الانصهار نتيجة أخطاء إدارية داخلية أو كوارث خارجية؟ لهذا السبب يتم بناء المفاعلات بجانب البحار والأنهار الكبرى وليس في قلب الصحراء، وهي بالكاد تنجح في حماية المفاعلات كما حدث مؤخراً في فوكوشيما.
3. كيف ستتم معالجة المخلفات الذرية الناجمة عن المفاعل، وكيف سيتم نقلها إلى موقع المعالجة داخل الأردن أو خارجه؟ لا توجد في العالم حتى الآن مواقع مرخصة لمعالجة هذه المخلفات.
4. ما هي الكميات الحقيقية لليورانيوم في الأردن؟ هل تعتقد هيئة الطاقة الذرية أن ارقامها حول كميات اليورانيوم المجدية اقتصادياً أدق من نتائج تجارب شركتين من أكبر شركات العالم في التنقيب (أريفا وريو تنتو) انسحبتا من الأردن بسبب عدم وجود جدوى من اليورانيوم؟
من حق الناس أن يعرفوا الإجابات، سواء في العقبة أو الخربة السمراء أو قصير عمرة ... أو حتى في البترا، إذا تم التفكير فيها كموقع للمفاعل النووي