هلا فككت قيدي
هي نقطة غائرة حائرة في واديك العبق بالرياحين والورود والمنتشي بالإطلالة الربيعية المزهرة بشتى أصناف الحنان والتحنان. لست ألوي على شيء لو فزت بقصب السبق لما يغمر قلبك من مشاعر وأحاسيس وما يبديه لسانك من عبارات سامية سامقة.
كنت قبلاً رضيعة أصوغ من لمساتك أبراجاً عالية تختصر جميع المسافات والمسارات والدروب إلى قلبك الممتلئ حباً وولهاً وحبوراً. وفي يوم ما ارتفعت هامتي فصرت طفلة تقص عليَّ أضحوكة حلوة أو نشيداً مبهرجاً أو لغزاً محيراً.. أضحك بملء فيّ.. أتشدق عند صويحباتي.. أمتلئ فخراً وزهواً بأبوتك لي.. أستجمع قواي وأصرخ بأعلى صوتي أنا الطفلة المدللة.. أنا البنت المهذبة.. كيف لا وأنت تضيف إلى مشاعرك الصادقة نحوي هداياك الكثر التي امتلأت بها غرفتي وصارت شاهداً على نبضات قلبك وأهزوجة فؤادك. وتتابعت الأيام والسنون وسعدت بصحبتك لي مع أول يوم أخط فيه بقلمي شخبطات ليست ذات معنى في نظر الغير، لكنها ذات معان جمة عديدة في نظري الطفولي القاصر. وتعددت
الشخبطات، وتناثرت الألوان وحضرت المساحيق ولو كانت عن
طريق النظر فالتقليد.. هنيهات كافية
للانتعاق من قيود اللا واللماذا ولو كان يعقبها أحياناً قسوة أمهاتية لا تلبث أن تعود أدراجها إلى مكمن الحلم والحنان.
كبرت ودخلت مرحلة الشباب وبدأ التفكير في الاستقلالية يحط على مشاعري.. كيف لا وصويحباتي وزميلاتي والتقنية الحديثة يمارسن معي شعوراً لذيذاً ذا تأثير عجيب وأثر باق يكفي لأن أحوم حول الحمى إلى درجة الوقوع فيه إلا أن الله تعالى سلم ولطف. وبعد فقد تسلمت شهادة البكالوريوس وخرجت إلى العالم الواسع الرحب لأعلم ما كنت أتعلمه ومن ثم تكون الدريهمات حالة في يدي نهاية كل شهر.
واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن جاء ذلك اليوم الذي طرق فيه باب بيتنا شاب مستقيم وذو خلق عال ويعمل بوظيفة لا بأس بها، وتعدد الطرق على الباب من قبل شباب كثر.. لا أخفي أني أحلم كغيري من الفتيات والصبايا ببيت وأولاد ومستقبل مشرق وضاء إلا أن الرفض الأبوي كان مصاحباً لهذا الطرق كسابقاته. حاولت الاستفسار عن معنى هذا الركون أو الركود أو الانزواء.. جاء الجواب بحجة صغر السن.. كنت مصدقة هذا الأمر في البداية لأني لم أكن أشك مطلقاً في كون أبي يبحث عن سعادتي ويتوق إلى تحقق جميع رغباتي وتطلعاتي إلا أن هذا الشعور قد خانني في الآونة الأخيرة خصوصاً مع كثرة الطارقين للباب إذ بدأ العد التنازلي لسحب البساط واهتزاز الثقة فانفرط حينها عقد الأمل والتأمل والأماني وأصبحت كأني في قيد مع أني أتمتع بكامل حريتي إلا أن هذا السجن قد أرعبني وغير مسار حياتي وكدت أن أشطح بعيداً عما هو من المفترض أن أكون مهيأة له وإذا حدث هذا فمن المسؤول؟
أبتِ أرجوك هلا أخذت راتبي وفككت قيدي | |
المراجع
www.arabicmagazine.com/arabic/ArticleDetails.aspx?Id=1837موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
تصنيف :الأبحاث
login |