في أيام الحصيدة، يتناوب الحصادون على «نبط» السواليف، من باب التسلية وتمضية الوقت، يرافق ذلك استعراض بطولات ليس لها اساس من الصحة من جهة، ومضى عليها اوقات طويلة ولا يوجد عليها شهود، اذْ ان الشهود اما أن يكونوا فارقوا الحياة، أو انهم غير موجودين في ذات المكان ليتم التأكد من المعلومة.
«سواليف الحصيدة»، فضلا على انها غير دقيقة، إلا انها ايضا تحتاج الى خيال سينمائي، يتخللها طريقة خاصة في الكلام.
فمثلا ابو العبد، عندما يريد أنْ يحدثنا عن بطولاته، أثناء الحديث فإنه في العادة، يحكم لف الشماغ حول رأسه، ثم يسند جثته إلى الجدار الخلفي، ويلقي برأسه على الأرض في محاولة التذكر، ثم يلوّح بيده في الهواء، ليؤكد للمستمعين كيف «بطح» الضبع ارضا، وكيف داس في بطنه، فما كان من الضبع الا ان تكلم ـ زودتها يا ابو العبد ـ وقال برجاء: «دخيل على عرضك يا ابو العبد».
ابو العبد هنا يتحدث عن أماني أحب أنْ يقوم بها، لكنها ليست قابلة للتطبيق، وربما عن احلام غير قابلة للتطبيق ايضا، فأبو العبد الذي بلغ الثمانين من العمر يركز على مقولة: «أسألوا ابو روحي».. طبعا ابو روحي توفاه الله قبل عشر سنوات.
أما اذا اراد ابو العبد انْ يؤكد معلومة ما فانه كثيرا ما ينظر الى زوجته الحاجه «ثريا» ويقول لها: «تتذكري يا مرة».. طبعا ثريا تتذكر كل شي.. وتؤكد صحة كلام ابو العبد.. ذلك انها ببساطة مصابة بمرض «الزهايمر».. ومش متذكرة ابو العبد نفسه.
قصة سواليف الحصيدة تتكرر يوميا، عندما نرى مسؤولين على رأس عملهم، وآخرين غادروا موقعهم، يحدثونك عن بطولات قاموا بها، أو خدمات قدموها للدولة وللوطن.
معظم هذه البطولات ما هي الا «سواليف حصيدة» واستكمال لقصص أبو العبد التي تحاول استرجاع بطولات وهمية ليس لها أساس من الواقع.
لكل هؤلاء نقول: «أرحمونا وارحموا الوطن..».
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة الدكتور حسين العموش جريدة الدستور