لماذ يغرم العرب بطريقة الجلوس «بضرب الكوع» أي التكويع؟؟.
ولماذا يهتمون بتنسيق غرف الضيوف لديهم باحضار «مراكي» خاصة للضيف حتى يستمتع وهو «مكوّع».
والدي -رحمه الله -عندما بنى مضافته وأثثها، أكثر ما استوقفه كيفية اعداد «المراكي».. وكيف يجعل من ضيوفه يستمتعون بعملية «التكويع»، أكثر من ذلك طلب من أمي -رحمها الله- ان تنتقي ألوانا خاصة لـ»المراكي» وان تكون من الاسفنج من نوع «الضغط العالي».
كنت طفلا «احوس» حولهما، وعندما جاءت المراكي من عند ابو مفيد الخياط تفحصتها، فلم اجد لها جدوى سوى ان ابنيها انا وشقيقتي لنصنع منها بيتا.
ابي نهرني مرات عديدة وقال لي «لا تخرّب» مراكي الضيوف.
ضيوف والدي كانوا يمدون اقدامهم ويستمتعون بالتكويع، وأحيانا يأخذ ابو حسن غفوة بسيطة على المراكي، حين تغريه برودة المضافة والهواء النقي الذي يدخلها من كل الاتجاهات.
مضافات الاردنيين وحتى العرب متشابهة الى حد كبير، حتى ان الالوان متقاربة ان لم تكن متشابهة، والسؤال الآن: لماذا يغرم العرب بعملية «التكويع»، ولماذا يحرصون على اراحة ضيوفهم بتقديم «المراكي» لهم.
أعتقد ان الموضوع يحتاج الى بحث عميق للوصول الى نتائج قد تصب لاحقا في خدمة ميثلوجيا الحياة الاجتماعية والسياسية، وتعطي نتائج قد تكون صالحة لغير زماننا أو زمان أبنائنا.
في دول أخرى، عادة ما تكون غرف الضيوف صغيرة، فهي معدة لاستقبال ضيف او ضيفين، لكن العرب في الغالب يبنون مضافاتهم على ربع دونم أرض، ويؤثثونها بالمراكي، وكأن الضيف قادم اليك لينام، لا ليجلس.
اما «التكويع» السياسي فهو حاضر في حياتنا، ولذلك فإنني ادعو الوزراء الى تأسيس مضافات في وزاراتهم، واحضار «مراكي» مزركشة ليستقبل الوزير ضيوفه.
علينا ان نعرف ان وقت «التكويع» قد ولى.. وأن المطلوب هو الجلوس للعمل والانجاز، فوطننا يحتاج الى «الصحيان» لا إلى «الغفوة».
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة الدكتور حسين العموش جريدة الدستور