تابعنا جميعا ما تعرضت له السفارة الامريكية في صنعاء الاسبوع الماضي من هجوم بسيارة مفخخة راح ضحيته 16 شخصا ، وبالطبع فكلنا يدين هذه العمليات التي تستهدف في معظمها العزل والابرياء ، وأدان بوش هذا الهجوم بنفس العبارات السابقة المكررة فقال ان هذا الهجوم يظهر الحاجة لمتابعة الحرب على الارهاب وتقديم الدعم للدول التي تحارب الارهاب ، ولم نلبث حتى تابعنا الهجوم الارهابي الدموي في اسلام اباد ، اذن ، من الواضح ان سياسة الولايات المتحدة المتبعة حاليا لم تتغلب على الارهاب ، فسنة 2008 هي السنة الاعلى في العمليات التي تشن على قوات التحالف في افغانستان ، كما ان العمليات لم تتوقف في العراق.
فهل هذا الذي يسمى بالارهاب اصيل ام انه نتيجة لسياسات الولايات المتحدة الامريكية؟ وهل بوش يعرف اسباب الارهاب؟ هل هو مقتنع بسياسته ضد الارهاب ام ان تصريحاته هذه وضعت لاعطاء الولايات المتحدة المبرر اللازم لسياستها المتبعة حاليا؟
لنعد قليلا الى الوراء ، ففي عام 2000 اجريت دراسة في اندونيسيا اكبر دولة اسلامية ، وجاءت نتائجها ان %75 من الاندونيسيين ينظرون الى الولايات المتحدة نظرة ايجابية وانخفض الرقم الى %61 بحلول عام 2002 ثم الى %51 اثر غزو العراق ، وفي عام 2005 اصدر المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية دراسة مفادها ان احتلال العراق قد اعطى دفعة قوية لتجنيد وجمع الاموال للاعمال الارهابية.
لقد كان المخططون الامريكيون واثقين من ان حربهم على العراق ستشعل المنظمات الاسلامية وستؤدي الى دعم ومؤازرة الاسلام السياسي وستؤدي الى تقسيم المجتمع العراقي الذي لا يخلو من عوامل العنف والاقتتال ، وان العراق ستكون بديلا لافغانستان وبعدها لكوسوفو في استقطاب الحركات الاسلامية ، وفعلا هذا ما حدث.
ومما لا يدع مجالا للشك بان سياسات الولايات المتحدة الخارجية ودعمها المطلق لاسرائيل واحتلالها لافغانستان وبعدها العراق ودعمها لأنظمة غير شرعية بل وديكتاتورية وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول ووجود قواعد عسكرية منتشرة في الدول واستحواذها على ثروات الشعوب بافساد الحكام او بالقوة هي السبب الرئيسي للاعمال الارهابية.
فصور القتلى والجرحى والارامل ، وصور البؤس والذل يعطي لأي مواطن مسلم الشعور بالكره والحقد على الولايات المتحدة ، ولا بد من شعوره بالمسؤولية لعمل شيء ، فالدراسات تؤكد ان معظم المقاتلين في العراق ليسوا متطرفين اصلا وانما اصبحوا كذلك بسبب الحرب.
والعنف يولّد العنف ، فعندما اغتالت اسرائيل الشيخ احمد ياسين عام 2004 بصاروخ استهدفه وهو في طريقه لأداء صلاة الفجر تم الرد عليه بقتل 4 من مقاولي الامن الامريكيين في الفلوجة وردت البحرية الامريكية باقتحامها المدينة.
اذا استمرت الولايات المتحدة بنفس سياساتها في محاربة الارهاب فالامر سيسوء كما هو واضح ، ولكن اذا ارادت وقف الارهاب فعليها ان تتوقف عن لعب شرطي العالم وان تمنع لنفسها ما تمنعه لغيرها ، وان تخرج من الاوطان ، وان لا تتدخل بشؤون الغير وان تقف موقف الحياد في الصراع العربي الاسرائيلي ، فلا عمليات ارهابية تحدث في كندا او سويسرا ، اليس ذلك دليلا ان العمليات هي رد فعل ازاء السياسة الامريكية فكما يقول فيلون: الدم يغسل بالدم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور