معايداتنا اصبحت باردة خالية من اية عواطف ، التهاني ترسل بالرسائل الخلوية ، بالبريد الالكتروني، بكروت معايدة مطبوعة باستخدام الدمج البريدي وممهورة بامضاء مصور. هل فقدنا حسنا الانساني في علاقاتنا مع بعضنا البعض؟
اذكر في الايام الخالية الجميلة ، عندما كنت اذهب مع ابي في الصباح الباكر لزيارة الاحبة والاصدقاء ، والاتصالات الهاتفية التي كان يجريها او يستقبلها ، وتجمع الاقارب في مكان ما لتبادل التهاني ، بينما كنا نحن الصغار نجلس في جوانب الغرفة نستمع لاحاديثهم ، وحتى الان ما زالت رائحة القهوة في انفي مرتبطة بدفء الشعور وصدق التمنيات.
في هذا العيد تلقيت مئات الرسائل على جهازي الخلوي من اشخاص اعرفهم واشخاص لا اعرفهم واشخاص قابلتهم بشكل عابر. تلقيت رسائل تهنئة من نواب ، فاتصلت بهم لاشكرهم على تذكري قبل الانتخابات بمدة لا بأس بها، ولكن لم اجد ردا على اتصالاتي، وتساءلت لماذا ارسلوا الرسائل في المقام الاول ان كانوا لا يريدون سماع صوتي ، اعتقد بانه تحضير نمطي لانتخابات مقبلة. اتصلت باشخاص ارسلوا رسائل لي ، بعضهم لم يعرفني والبعض الاخر استقبل مكالمتي ببرود تام ، وبرد باهت، وكأنه يقول باية مناسبة تتصل بي،، الامر بسيط للغاية: تختار كامل قائمة الاسماء على جهازك الخلوي وترسل لهم رسالة واحدة.
تلقيت ايضا عشرات الرسائل على بريدي الالكتروني بتصاميم رائعة الجمال ، وبعبارات رنانة ، ولكنها ايضا تخلو من اية عواطف حقيقية ، وتلقيت رسائل بريدية عديدة منها ما يحمل توقيعا ومنها ما هو غير موقع ، ولو سألت مرسل البطاقة لمن ارسلت بطاقاتك اتحدى لو عرف عشرة اسماء ممن ارسل لهم البطاقات ، ان ارسال البطاقات مسؤولية تقع على عاتق سكرتيرة تستخرج قائمة وتنفض عنها الغبار في كل مناسبة ثم تعيدها مرة اخرى اما الى الدرج الاخير من مكتبها ، او في مكان ما على ذاكرة الكمبيوتر.
الادهى من ذلك كله ، ان والدي - رحمه الله - قد تلقى هذا العيد عشرات الرسائل على جهازه الخلوي ، وتلقى عشرات البطاقات التي تتمنى له حياة سعيدة او ان يبلغ الموسم القادم وهو في اتم الصحة والعافية
|
ايها السادة الكرام ، كفى تهان اصطناعية تخلو من اية عواطف حقيقية ، لا اريد ان تمضي اول ساعات العيد ونحن نفتح رسائل من اشخاص لا نعرفهم. فكم من شخص ارسل لي فقط لان رقمي مسجل على هاتفه الخلوي لاسباب ظرفية بحتة. فهذا اخذ رقمي من مدرسة الاطفال بعد ان تشاجر طفلانا في المدرسة ، وهذا شخص بادلني الارقام بعد ان تصادمت سيارتانا ، وهذه بطاقة من سكرتيرة ذكرتني اثناء عملها الرتيب لمجرد تركي بطاقة على مكتب المدير عندما كنت ابحث عن عمل لقريب لي ، وهذا نائب يزيف المشاركة الوجدانية ، وان التمسته لا يعيرك ادنى اهتمام.
اريد فقط مصافحة دافئة ، او كلمة تهمس في اذني «عيدك مبارك» ، تعيد لنا انسانيتنا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور
login |