قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذً جاره". وفي حديث آخر ".. فليكرم جاره".

انتهى كابوس مباريات مصر والجزائر بفوز الثانية ، إلا أن تبعات ذلك لم تنتهً بعد ، وبدأت المعركة السياسية باستدعاء سفيري الدولتين وعقد مجلس الأمن القومي المصري الذي نادرا ما يجتمع ، وبالمناسبة كنا نأمل أن ينعقد لأسباب كلنا عشناها.

تستطيع أن تكتب مجلدات عن التخلف العربي ، واستقواء الأشقاء على بعضهم ، ولكني سأتحدث عن ثلاث قضايا فقط:

أن وسائل الإعلام والحكومات قد أججت هذه الفتنة ، بحيث تحول كبت الشعب وسخطه على حكومته وواقعه المعيشي ، باتجاه غريمه في كرة القدم.

ولك أن تتخيل حجم هذا الكبت الموجود لدى الشعوب العربية لو تفرغ باتجاه مسبباته.

المواطن العربي المغلوب على أمره عبر السنين الطويلة من الإحباط والذل والهوان وخسارة معظم حروبه مع عدوه ، تعلق بأي طعم للفوز مهما كان بسيطا ، وجاءت هذه المباريات لتبني نصرا في الهواء ، ولاحظنا المبالغة الشديدة في طلب النصر وبأي ثمن ، وكأن نصرا في الكرة سيغير من واقع الحياة أو يحسن ظروف العيش لأي من المشجعين.

ولتكريس التخلف تم إقحام الدين في هذه المباريات ، ففي مصر قام الداعية الإسلامي المعروف خالد الجنيدي بتبرير فوز مصر على الجزائر في القاهرة أنه بسبب كلمة سرية قام الجمهور بترديدها وهي "يا حي يا قيوم" ، وأن اللاعبين قد تابوا إلى الله توبة نصوحا ، ولذلك تحقق الفوز ، أما بالنسبة للرواية الجزائرية: فالنصر تحقق بسبب حلقات الذكر ، والدعوات من شيوخهم ، وبهذا دُحًر الظالمون ، أي بمعنى آخر فالله سبحانه وتعالى قد حسم الأمر مرة لمصر ومرتين للجزائر. ما هذا التخلف المغرق في الجاهلية ، كيف نقحم الخالق سبحانه وتعالى في مثل هذا الأمر؟ ، ألم يثبت أنه لو كانت النتائج مرهونة بالدعوات لتحررت القدس منذ زمن بعيد ولساد المسلمون العالم؟ ولا أدري كيف يتم مجرد تسويق مثل هذا الأمر ، وكيف نسي من نسميهم مشايخنا ، أن الإسلام دين العمل ، فعشرات الآيات الكريمة تربط بين الإيمان والعمل الصالح ، وتؤكد أن الأماني وحدها لا تجلب النتائج.

المطلوب الآن عقد اجتماع رسمي عربي لإصلاح ذات البين ، فكما نعلم أن اجتماعاتنا لا تعقد إلا لهذه الأغراض ، بعد أن سقطت من جداول الأعمال القضايا المصيرية ، وكم نحن بحاجة أيضا إلى تحرك من العقلاء في كافة البلدان العربية ، ممثلة بالمنظمات الشعبية للإصلاح والمصالحة بين الشعبين ، وطي صفحة هذه السحابة العابرة ، والعجلة مطلوبة هنا ، قبل أن يصبح هذا مسمارا آخر يدق في نعش الجسد العربي.

وكلنا يعلم بأن أياً من المنتخبات العربية لم ولن يحقق أياً من الإنجازات في بطولة كأس العالم ، فلماذا هذا الغضب؟. وحسبي الله ونعم الوكيل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور