يقول الله سبحانه وتعالى: "فإنّ مع العسر يسراً ، إنّ مع العسر يسرا". صدق الله العظيم.
درس جديد تعلمناه من الهاشميين مساء عيد الأضحى المبارك ، حينما أطل علينا مليكنا فخاطبنا ببساطة وعمق ، كما يقول الجاحظ "البلاغة في الايجاز". قال جلالته "صبرنا على حالنا.. ولا صبر الناس علينا" ، بهذه العبارة منفردة عَنْوَن جلالته المرحلة المقبلة ، فمن الواضح أن الشقيق قد تخلى عنا ، فهمومه كثيرة وأولوياته عديدة والضغوطات عليه هائلة ، ونحن نلتمس لأخينا العذر كما علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
أما ما يسمى بالصديق: فقد تكون له أسبابه هو الآخر وقد يكون ببساطة متطلبا لموقف سياسي معين مقابل ماله ، وهو ثمن لا تدفعه قيادتنا ، فالأردن ما زال على العهد الذي استنه الأوائل ، نصيراً للحق ، ملجأً للأحرار ، وحريصا على أمته العربية والاسلامية داعما لقضاياها ، لا تنحني جباهه إلا للمولى عزّ وجل.
إذن فالقادم صعب ، ولن تكون أول أزمة ولا آخر أزمة نمر بها فتزيدنا قوة ومنعة وإصراراً على نصرة الحق ، وقد دفعنا أثماناً نعتبرها بسيطة لمواقف العز والكرامة مرة تلو مرة ، ونحن مستعدون أن ندفع مراراً وتكراراً ، ثمن الكرامة والعز اللذين جبلنا عليهما ، وكأن المتنبي يصفنا حين يقول:.
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول
ونحن لم يبتلينا الله بالثروات الفاحشة ، ولكنه وهبنا ما هو أهم وأبقى ، منحنا قيادة هاشمية تحب شعبها وتحرص عليه ، وتضحي من أجله ، وتسهر على راحته ، فهو همها وغايتها.
ووهبنا الإنسان الذكي المتعلم والمخلص ، فالأردني مضرب المثل للعامل المجد المحترف أينما حل ، ومنحنا أواصر المحبة والإخاء بين الشعب الواحد.
في المرحلة المقبلة نحتاج إلى مزيد من العمل والإصرار والتضحية ، وليعطي كل منا نموذجا للمواطنة الصالحة ، وليعطي غنينا فقيرنا ، ولنغرس في أطفالنا حب الله والوطن والملك ، ولنقف جنبا إلى جنب نشد من أزرنا ونقيل عثراتنا.
في المرحلة المقبلة نحتاج إلى برلمان قوي يلبي تطلعات وأماني الناس ، ويقف بالمرصاد لأداء السلطة التنفيذية ، ويسن القوانين التي من شأنها صيانة الدستور والتخطيط السليم ، وزيادة الرفاه دون المس بهما ، وأن يضرب بيد حديدية كل مفسد ، وأن يكون البرلمان سداً منيعاً للمؤامرات التي تحاك ضد وطننا وبلدنا العربي الكبير ، ونحتاج أيضا إلى سلطة تنفيذية تتعامل بأمانة وشفافية وتخضع للرقابة والمساءلة بحيث يكون بالغ همها خدمة المواطن بعيداً عن التبذير والإسراف وأي من مظاهر الفساد.
في المرحلة المقبلة مطلوب المزيد من وحدة الصف ودعم أواصر المحبة والاحترام بين أبناء الشعب ، ومزيد من الالتفاف حول قيادتنا ، ففي الاتحاد قوة كما يقال. وعلينا أن نرقى بأنفسنا فوق النزعات التعصبية بأشكالها ، وأن نحذر لأن النعرات طالما وجدت في الركود والأحوال الصعبة والتخلف مرتعا لها.
يقول لنا جلالته "ولا صبر الناس علينا" ، فنجيبه ونقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يستعف يعفه الله ، ومن يستغني يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله."
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور