والله عيب أن يخرج علينا مسؤولونا ويصرحون بأنه لا انعكاسات سلبية لأزمة دبي على اقتصادنا ، ولو سألت أي إنسان عادي لا علاقة له بالاقتصاد فسيجيبك فوراً دون تفكير ، بالطبع هناك تأثير لأزمة دبي علينا ، ولو بطريقة غير مباشرة ، ففي السوق الاردني حجم كبير من استثمارات لشركات إماراتية في مختلف النشاطات ، وهذه الشركات ستتأثر وبالتالي ستؤثر علينا. وهنالك حوالي 35 ألف أردني يعمل في دبي فمن المؤكد أن تنخفض تحويلاتهم ، خصوصاً بعد قيام بعض الشركات الكبرى بعمليات إعادة الهيكلة ، ما سيؤدي إلى تخفيض الاستهلاك ومزيدْ من الركود في الأسواق ، وعدد لا بأس به من هؤلاء المغتربين مهدد بالإقالة ، ما سيزيد من عدد العاطلين عن العمل في البلاد. كما أن هناك البنوك الأردنية سواء المحلية أو التي لها فروع في الخارج والتي أعطت تسهيلات لشركات في دبي.
فإذا كانت الأسواق العالمية قد شهدت هبوطا حادا ، وسادت أجواء التخوف في شتى أنحاء العالم ، أليس من المنطق أن نتأثر نحن أيضا خاصة وأن اقتصادنا له ارتباط وثيق بالاقتصاد الخليجي ، فكيف يطل علينا المسؤولون ويقولون لنا اننا بمنأى عن أزمة دبي؟
المشكلة الكبرى أننا لا نتعلم فعندما بدأ تسونامي الأزمة الاقتصادية العالمية قبل نحو عام ونصف ، وانهارت الأسواق المالية ، وانهارت معها مئات الشركات والبنوك الكبرى ، وقدر حجم الخسارة بحوالي %40 من الناتج العالمي أي نحو 18 تريليون دولار ، وقامت الدول الكبرى بحزمة هائلة من الإصلاحات ، وتم ضخ مليارات الدولارات في البنوك والشركات ، وانهارت نظريات اقتصادية ، أيضا طل علينا نفس المسؤولين قائلين آنذاك أن الأردن بعيد عن الأزمة العالمية ، والمضحك المبكي أن البعض قال باننا تأثرنا إيجابا من هذه الازمة.
وإذا ما قالوه آنذاك صحيح ، فلماذا الحالة الاقتصادية المتردية؟ ولماذا هذا العجز غير المسبوق في الميزانية ، ولماذا التقليص الفجائي في النفقات الحكومية ، ولماذا تم إلغاء طرح العديد من المشاريع الرأسمالية ، وتخفيض الدعم الحكومي عن عدد من الصناديق ، وبالمناسبة أليس من المفروض في اقتصاد تشكل الحكومة نصفه ان تزيد من إنفقاها لعلها تساعد على انتشال الاقتصاد من الركود بدلاً من أن تكرسه؟،
في حقيقة الأمر عندما نسمع هذه التصريحات في ظل ما يحصل فعليا ، نشعر أن الأردن خارج هذا العالم ، وكأننا موجودون في القمر أو المريخ ، أو أن الإقتصاد الأردني مغلق بحيث أنه بمنأى عن إتفاقيات التجارة الحرة العالمية ، وحقيقة هذه التصريحات تشكل لنا إهانة كبيرة واستهزاء بعقولنا.
ما نريده هو الصراحة والحقيقة ، والتعامل معنا بشفافية كبيرة ، فعلينا أولاً أن نعترف بالمشكلة ونحدد أبعادها ، وندرسها ، ونضع الخطط والاستراتيجيات لمجابهتها والاستعانة بالعقول الاقتصادية الأردنية سواء داخل أو خارج الوطن بدلا من أن ندفن رؤوسنا في التراب ونحاول تغطية الشمس بغربال .
ونريد في هذه المرحلة فريقاً اقتصادياً متجانساً همه الأول إخراج الوطن من هذه الأزمة بدلاً من الفرقة السائدة بينهم التي أصبحت حديث المجالس.
وأول خطوة تبدأ بالصدق فكما ورد في الحديث الشريف ، "فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة".
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور