بدلات جميلة ، شباب وشابات وسيمون ، يتحدثون الإنجليزية بطلاقة ، يستخدمون كل وسائل التكنولوجيا الحديثة ، سفر ومياومات وفنادق فخمة ، مؤتمرات في أنحاء العالم ، تأسيس العديد من الهيئات والمؤسسات ، أفلام وإعلانات ومنشورات ، كل هذا على حسابنا نحن دافعي الضرائب ، فالهدف واضح محدد ، نريد استثمارات من الخارج ، وهذا أمر تقوم به كل الدول في العقدين الأخيرين لجلب فوائد كبيرة إلى اقتصادياتها ، وبالتالي إلى شعوبها ، وبعض الدول نجحت ، وبعض الدول لم تنجح ، وإنما حصرت الاستفادة ببعض الأشخاص المتنفذين.
تذكرت المثل "اسمع جعجعة ولا أرى طحناً" وأنا أقرأ تقرير البنك الدولي doing business سهولة ممارسة الأعمال 2010 ، وهو تقرير يصنف سهولة ممارسة الأعمال في مئة وثلاثة وثمانين دولة على مستوى العالم ، ويضع معايير تقيس سهولة ممارسة الأعمال في تلك الدول ، وهذه المعايير هي تأسيس المشروع ، إصدار رخص البناء ، القوة العاملة ، تسجيل الممتلكات ، الحصول على الإئتمان ، حماية المستثمرين ، دفع الضرائب ، التجارة عبر الحدود ، تنفيذ العقود وإغلاق المشروع.
للأسف الشديد فالحقيقة المرة أن نتائجنا مخيبة في هذه الدراسة ، فلسنا من الدول التي تمارس فيها الأعمال بسهولة ، وإنما هناك العديد من العقبات التي تهرّب رؤوس الأموال المحلية فما بالكم الأجنبية.
الأردن احتل المركز المائة بين مائة وثلاثة وثمانين دولة في سهولة ممارسة الأعمال ، واحتل المركز العاشر إقليمياً بين تسع عشرة دولة مشاركة.
حققنا نتائج متأخرة للغاية في معايير صعوبة تأسيس مشروع ، والحصول على الإئتمان ، وتنفيذ العقود ، بينما حققت معايير مثل دفع الضرائب والتجارة عبر الحدود نتائج طيبة ، أما معيار القوة العاملة فحقق نتيجة ممتازة ، فالأردن احتل المركز السادس والعشرين على مستوى العالم .
ومن الغريب بمكان أن دول الخليج جميعاً والكيان الصهيوني وتونس وحتى اليمن قد سبقونا إقليمياً ، نفهم تفوق بعض الدول علينا ، ولكن لا نفهم تفوق دول الخليج علينا ، الذين يعيشون في رغد العيش ولا يحتاجون كثيراً لاستثمارات خارجية.
المفروض أن نقيّم ما تم إنجازه في هذا المجال ، وأن نقف على أخطائنا ، وأن نحدد المعيقات التي جعلت الأردن من الدول غير السهلة لممارسة الأعمال فيها ، وأن نراجع السياسات التي رسمت والقرارات التي اتخذت ، وأن نستفيد من تجارب الدول الناجحة.
ولا بد من التأكيد على أن مثل هذه التقارير تؤخذ بجدية من قبل الشركات العملاقة عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية ، ومن الضروري وجودها لأنها تعطي الصورة الحقيقية ، بدلا من أن يعتد مسؤولونا بإنجازاتهم والحقيقة مغايرة لما يقولون ، فكما يقال"المياه تكذب الغطاس".
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور