"اللهم انفعني بما علّمتني ، وعلّمني ما ينفعني وزدني علما".

من أدعية رسولنا عليه الصلاة والسلام

إذا كنت تقرأ هذا المقال على الموقع الإلكتروني فأرجوك أن تكمله ، وإذا كنت تقرأه في الصحيفة ، فاسمح لي أن أتطفّل وأسألك: "هل تتصفح الشبكة العنكبوتية؟" ، فإذا كانت الإجابة نعم: فالرجاء أن تكمل المقال وإذا قلت لا: فإن ما ستقرأه لن يعني لك شيئاً ، ولكنه سيعني مستقبلاً كل شيء.

يحتفل العالم بذكرى مرور أربعين عاماً على قيام مهندسي جامعة كاليفورنيا ومركز ستانفورد للبحوث ، بإرسال أول معلومة رقمية فيما بينهما عرفت باسم (اربانت) التي كانت نواة للإنترنت ، ويحتفل العالم أيضاً بذكرى مرور عشرين عاماً على اختراع الإنترنت بشكله المعروف لدينا ، بفضل أحد أهمّ الأشخاص الذين غيروا مجرى التاريخ المعاصر ، وهو (تيم بيرنرز لي) الذي قام في عام 1990 بوضع أسس برامج تصفح الانترنت ، ووضع أسس نظام ربط الملفّات وتنظيمها ، وتكمن عظمة هذا الرجل في أنّه لم يسع للحصول على أي كسب مادي من وراء اختراعه ولم يستأثر به أو يبع حقوقه لأي جهة ، لأنه أراد كما يقول "وسيلة للحرية والتعبير والتعاون بين الشعوب" ، لذلك فهو نقيض "بيل جيتس" الذي أصبح أغنى أغنياء العالم باحتكاره أنظمة تشغيل الكمبيوترات الشخصية من خلال نظام "دوز" ومن ثم "ويندوز" ، أو ملايين النّاس الذين بنوا ثرواتهم ومجدهم على أكتاف السيّد تيم ، فنالوا عضوية الشرف في نادي البورصة التكنولوجية المسمى "نازداك": ولك أن تتخيّل لو كان هدف الرجل تجارياً ماذا كان سيدرّ عليه بعد أن أصبح ربع سكّان العالم يتصفّحون الإنترنت.

وفي العالم العربي: فإننا ندين بالكثير لهذا الرّجل ، فالإنترنت في المحصّلة النهائية كانت نعمة لنا ، لأننا أصبحنا نعرف أكثر حقيقة سياسيينا ، وأصبحنا نعبّر عن رأينا بصراحة وجرأة ، وزادت مساحة حرّيتنا في هذا العالم الافتراضيّ ، الذي حسّن من حقوق الإنسان وخفّض من ممارسات التعذيب ، فيكفي شريط صغير لكي يقلب أي بلد رأساً على عقب أو يطيح بالعديد من الرؤوس ، وأصبحت الحقيقة في متناول أيدينا ، وظهرت العديد من المواقع الإخبارية المستقلة الخارجة عن سيطرة الحكومات ، واشتهرت المدوّنات وغرف الدردشة التي تعبّر عن آراء من الاستحالة أن تنشر في وسائل الإعلام التقليدية ، وكُسر احتكار الصّهاينة لوسائل الإعلام ، وأصبحت قضايانا وهمومنا تثار على المواقع المختلفة ، وتؤثر في الرأي العالمي ، وفُضحت العديد من ممارسات الصهاينة ، وامتدت مظاهرات واضطرابات قادها المدونون والمواقع الإلكترونية ، وأعتقد بأننا التصقنا أكثر بديننا وتراثنا وحضارتنا مع الزيادة غير المسبوقة لانتشار المعلومة والحَدَث.

ولا أبالغ إن قلت إن الإنترنت قلب حياتنا رأساً على عقب ، فقريبتي كانت الشبكة العنكبوتية فأل شؤم عليها ، فقد طلّقها زوجها وتزوّج بأخرى تعرّف عليها من خلال الإنترنت ، أمّا أخوها فقد حصل على وظيفة الأحلام عندما تقدم لطلب توظيف عثر عليه من خلال موقع للشواغر الوظيفية.

لقد أسرتنا الشبكة ، فأصبحت بالنسبة لنا حاجة أساسّية لا نستطيع الاستغناء عنها كالهواء والمأكل ، فهل تستطيع أن تتخيّل يومك دون تصفّح العديد من المواقع والتواصل مع أصدقائك على الفيس بوك أو مشاهدة مقابلة سمعت عنها على (اليوتيوب)؟ مهما كنت مشغولاً ستجد الوقت على الأقل لتفقد بريدك الإلكتروني.

ولا شك بأنّه يسجّل للأردن الاهتمام الكبير بنشر الانترنت ، فربع السّكان يستخدمون الشبكة العنكبوتية ، ومن المتوقع أن تصل إلى النصف بحلول عام ,2012

ولو كان المتنبي شاهداً في هذا الزمان لأنشد:

أعز مكان في الدّنى سرج سابح

وخير جليس في الزمان حاسوب (كتاب)


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور