إذا ما الجهل خيّم في بلادْ

رأيتَ أسودَها مُسخت قروداً

  • معروف الرصافي

نعرف أننا نعيش مرحلة من أحط وأظلم محطات أمتنا ، وتسود السخافة والتفاهة والسطحية كافة مناحي حياتنا. بالصدفة تصفحت احدى المجلات الأردنية لأقرأ تحقيق المجلة الرئيس بعنوان "أكثر عشرة رجال (عازبين) جاذبية في الأردن لعام "2010 ، لأجد أن مواصفات هؤلاء الرجال أنهم أصحاب مال وأعمال ورياضيون ، لم يكن واحد منهم أديباً أو مفكراً أو جندياً قام بعمل بطولي أو عالماً ، سألوهم عن اهتماماتهم فكانت سطحية مثل تسجيل أهداف ، فوز مباريات ، تكبير شركة البابا ، شراء سيارة رياضية. سألوهم عن مواصفات المرأة التي تجذبهم ، طويلة ، قصيرة ، شقراء ، أما العقل فلم يذكر ، سألوهم عن مطربيهم ، أجمل الهدايا التي حصلوا عليها ، أين يفضلون أن يقضوا عطلاتهم ، لم يسألوهم عن آخر كتاب قرأوه ، لم يسألوهم عن رأيهم فيما يحدث في هذا الجزء من العالم ، فالعقل والفكر مغيبان تماماً والنظرة فقط للقشور.

ولا أظن أنني أبالغ ، ففي آخر استطلاع قامت به مجلة "آراب بزنس" الإماراتية عن أقوى مئة شخصية عربية غير سياسية في العالم العربي لعام 2010 ، كانت معظم الشخصيات مالية ورياضية وفنية ، وخلت تقريباً من أصحاب الرأي والدعاة والمفكرين والأدباء والعلماء ، ومعظم القائمة لم تقدم للأمّة سوى الكليبات والأغاني والأفلام ، وخلت القائمة على سبيل المثال من القرضاوي ، أو عمرو خالد الذي كان كما أذكر قبل عدة أعوام ضمن أهم مئة شخصية على مستوى العالم في استطلاع مجلة "التايم" الأمريكية.

ولأكون محايداً ، فشخصية عام 2009 لدى الصهاينة كان مدير مخابراتها "مئير دجلان" الذي اشتهر بقطع رؤوس الفلسطينيين وفصلها عن أجسادهم بسكين ياباني ، وهو من صفّى عماد مغنية ، وقدم معلومات استخبارية سمحت بقصف المنشأة البحثية في سوريا ، ويقول عنه زميله يومي بن منان أنه شاهده يقتل الفلسطينيين والعرب بعد استسلامهم ، ويقول أيضاً كبير محرري صحيفة هآرتس أن شارون أصر على تعيين مئير على رأس الموساد لدمويته.

كل هذا ذكرني بمقالة رائعة للكاتبة أحلام مستغانمي ، قرأتها قبل فترة ، تَصًف أحلام فخرها بانتمائها لبلد المليون شهيد الذي تبدد عندما ارتبطت جنسيتها الجزائرية بالمطرب الشاب خالد ، فأينما حلّت يسألونها عنه وعن أغانيه ، حتى قررت أخيراً أن لا تذكر لأحد أنها جزائرية ، وتصوًّر الكاتبة مشهداً أكثر جديّة حين أطلق سراح الأسير المصري محمود السواركة أقدم معتقل في السجون الإسرائيلية ، ووصل إلى مطار القاهرة فلم يجد في استقباله أحداً ، وتزامن هذا تقريباً مع وصول نجم ستار أكاديمي محمد عطية ، الذي اضطر رجال الأمن لتهريبه من تدافع المعجبين .

ولا أشكّ للحظة في أننا على أبواب نهاية الزمان ، وهو ما تنبأ به رسولنا صلى الله عليه وسلم حين ذكر أن رعاع القوم يصبحون أسيادهم وأن يناط الأمر لغير أهله .

فنجوم زمان كانوا صلاح الدين ، و "أبو بكر الرازي" وجميلة بو حريد ، أما نجوم اليوم فأصبحوا رجال المال وأبطال الكليبات .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور