" من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً". المائدة ,32
إذا كان لديك عنوان إلكتروني ، فعلى الأغلب وصلتك نفس الرسائل ومن أكثر من شخص في الأيام الماضية ، تفاخر بعلاقة هتلر بالعرب والمسلمين.
الرسالة الأولى ، تقول أن أحد أقرباء معد الرسالة يدرس الدكتوراه وأن رسالته عن هتلر ، الذي يعتبره بطلاً ، لأنه حرق اليهود وحاول منعهم من إقامة وطن لهم في فلسطين ، وأنه كان معجباً بالعرب والمسلمين واستشهد بالقرآن الكريم في خطاباته ، وكان يوزع القرآن مترجماً إضافة إلى مطبوعات إسلامية أخرى على قواته النازية،،،.
أما الرسالة الثانية فتربط بين هتلر والحاج أمين الحسيني ، وتتحدث عن علاقة تحالف فيما بينهما ، وتنشر صورا مفبركة لمفتي القدس وهو يصلّي بكتيبة من الجنود النازيين،،،.
بعد خمسين عاما على انتحار هتلر ، الذي لم يتمكن العالم من تجاوز حقبته التاريخية السوداء إلى اليوم ، وبينما يرتبط اسمه في كل لغات العالم بالتعصب الدموي والإجرام الفظيع ، ننبري نحن للدفاع عنه ، ونمجده ونربطه بالإسلام وبالكفاح لتحرير فلسطين ، ونعمل بقصد أو دون قصد - كالحمار يحمل أسفاراً - على الترويج لهذه الأكاذيب التي تبثها الصهيونية.
فمن من أهل الأرض لا يعرف أن هتلر كان عنصرياً؟ كان يؤمن بتفوق الجنس الآري الذي ادعى أن المسيح ينتمي إليه وأعلن الحرب من أجل التطهير العرقي والديني ، فكان أوّل ضحاياه من الأطفال الضعاف وذوي الإعاقات البدنية والعقلية والمرضى النفسيين ، ولم تستهدف معسكرات الإبادة اليهود وحدهم وإنما ارتكبت الجرائم بحق جميع أسرى الحرب من بولنديين وسوفييت ، إضافة إلى الغجر والمسلمين وبعض الطوائف المسيحية الأخرى.
هذه الجرائم البالغة في الفظاعة لا يمكن تبريرها بأي حال ، ولا يجاريها اليوم في الأيديولوجية والأساليب إلا الصهيونية التي نعرف جيدا عنصريتها وتطرفها و فظاعة جرائمها. فكيف يجد البعض مسوغا لربطها بدين العدل والمساواة والرحمة؟.
وبالنسبة لعلاقته بالعرب ، فهل نسينا كم كان هتلر يكره العرب؟ معروف أنه وصفهم بالجنس الدنيء ، وسمّاهم أنصاف القردة الذين يُحكمون فقط بالجلد ، وسمّاهم في مناسبة أخرى "الجنس الرابع عشر بعد القمل".
ومن الظلم الشديد ربط هتلر بالحاج أمين الحسيني أو بالإسلام ، صحيح أن المفتي اجتمع بهتلر بعد أن طاردته القوات البريطانية والفرنسية طالباً منه الاعتراف بالبلدان العربية الواقعة تحت الانتدابين الإنجليزي والفرنسي وإلغاء الاعتراف بالوطن القومي لليهود ، إلاّ أن ردة فعله كانت مخيبة للآمال ، وقال أنّ هذه المطالب سابقة لأوانها ، قال أيضاً أنه لا يخشى الإمبريالية الأمريكية أو البريطانية ولكنه يخشى الإسلام السياسي ، فأين هذا من حماسته للإسلام أو تعاطفه مع قضايا العرب.
ان مثل هذه الرسائل تأتي في سياق الحملة الشرسة لربط الإسلام بالإرهاب وبكل ما هو مكروه ، وهي تهدف تحديداً إلى تحويل تهمة النازية عن الصهيونية وإلصاقها بالمقاومة الفلسطينية من خلال تقديم أكاذيب تاريخية وصور مفبركة ، وللأسف ، فقد أخذ كثير منا نشرها على عاتقه دون أدنى تفكير.
لذلك فمن الضروري التحري والتحقق قبل الترويج لأية أكاذيب ومغالطات مثل هذه ، فالمقاومة الفلسطينية هي حركة تحرير شرعية ضد احتلال غاصب تجيزها كافة الأديان والأعراف والتقاليد بما في ذلك ميثاق هيئة الأمم المتحدة ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالحركة النازية العنصرية المجرمة ، وكما يقول مازيني" عندما نحذر قد نخطئ ولكن لا ننخدع".
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور