"وَإًذَا قًيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسًدُواْ فًي الأَرْضً قَالُواْ إًنَّمَا نَحْنُ مُصْلًحُونَ أَلا إًنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسًدُونَ وَلَكًن لا يَشْعُرُونَ". (البقرة 12,11)

يقول الخبر أن نقابة الموسيقيين المصرية أصدرت قراراً بمنع المطرب الإنجليزي المشهور السير "إلتون جون" من الغناء في القاهرة بعد أن تعاقدت معه إحدى الشركات الخلوية لإحياء حفلة بجانب الأهرامات.

وكان سبب المنع كما برره النقيب ، أن هذا المطرب يجاهر بشذوذه الجنسي ومتزوج زواجاً مدنياً من صديقه ، ويقول - والعياذ بالله - أن السيد المسيح مثلي الجنس أيضاً ، حساس ، فائق الذكاء ، وكان يفهم مشاكل الرجال،، وهذا المطرب يفتخر بإلحاده ويهاجم الأديان ، ويطلب هدمها ، وأن قدوم السير إلتون إلى مصر سيفتح الباب على مصراعيه أمام مغنين شاذين آخرين للقدوم إلى مصر وإحياء حفلاتهم.

وكما هو متوقع ، استقبلت وكالات الأنباء والإعلام الأجنبي هذا الخبر بتهكم شديد ودهشة ، واعتبرت هذا القرار سابقة خطيرة وتمييزاً عنصرياً ، وهذه الوكالات وهذا الإعلام لم يعتبر منع النقاب في عدد من الدول الأوروبية تمييزاً عنصرياً ضد المسلمين وضد النساء ، أم أن التمييز ارتبط في هذا العصر بكل ما هو منافْ للفطرة الإنسانية ، أو يخالف العقائد والشرائع السماوية،.

وللأسف ، يتفق البعض مع الطرح الغربي بأنه تمييز عنصري ، فالرجل مغنْ فنان ولا علاقة لنا بسلوكه وفكره ، وشذوذه هذه مسألة شخصية تخصه وحده فقط ، ورأيه بالديانات رأي شخصي ، وما يهمنا فقط هو أغانيه وإبداعه الفني.

وأنتم ما رأيكم بهذا الطرح؟،.

في هذا العصر الحديث قامت الرأسمالية بخلق صناعة كاملة مبنية على مشاهير الفن والرياضة وغيرها من الكماليات ، يدفع الناس الملايين لمشاهدتهم وتتبع أخبارهم ومشاهدة أفلامهم وسماع أغانيهم ، وأصبحوا يقلدونهم فيما يلبسونه ويأكلونه ويستخدمونه ، وتأثروا بآرائهم وسلوكهم وأفكارهم وحياتهم ، وأطلقوا عليهم لقب Idol ، ومعناه وثن أو صنم معبود.

ويذهب البعض لأبعد من ذلك ، فيقولون ان هذه النماذج من صنع الصهيونية والنخب المسيطرة التي تتحكم بالعالم ، يسعون إلى خلق نماذج تافهة ، تهتم بها وتنشرها وسائل الإعلام التي هم أصلاً يملكونها ، فهم يريدون تتفيه المجتمعات وجرّها لتعتنق أفكارهم وتتبناها ، بحيث يصبح جل اهتمام العامّة العطر الذي تضعه المطربة الفلانية ، أو سبب اكتئاب الممثل الفلاني ، فتحشو عقول الناس بزبالة فكرية تؤدي إلى عدم تفاعلهم مع أي من الأحداث التي تدور حولهم.

وهناك من يحذر ممّا هو أخطر ، ويسوق أدلّة واضحة على أن هؤلاء من أتباع الشياطين يسعون بشكل منظم و مبرمج إلى إفساد المجتمعات والتحكم بعقول وأجساد وأخيراً أرواح النشء ، من خلال الأفكار والإشارات والإيحاءات الجنسية والشيطانية الشاذة وطلاسم الشعوذة التي يبثونها في أعمالهم.

إذن ، فمهما كانت النظريات وإن بدت متطرفة أحياناً ، إلا أن المؤكد أن الحياة الشخصية وآراء وسلوك هؤلاء المشاهير لا تخصهم وحدهم ، وإنما تخص كافة الناس لأنها تؤثر بهم ، ويقلدها البعض ويتبناها الآخرون.

وإذا كان ما يسمى بالتطرف الديني مرفوضا ، فمن باب أولى أن نمنع ونحارب أشكال ورموز التطرف اللاديني واللاأخلاقي ، وكل ما يتعارض مع عاداتنا وقيمنا ويفسد أولادنا.

أعجبتني قصيدة قرأتها قبل أيام للشاعرة ريوف الشمري تقول فيها:

يكفيه مجداً أن يخدر صوته

أبناء أمة أحمد تخديراً

يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا

لا يعرفـون قضيـةً ومصيـرا


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور