هنالك شخص لم يذق طعم الفشل في حياته ، إنه الرجل الذي يعيش بلا هدف.
"نيتشه"
مجلة foreign policy أي السياسة الخارجية ، هي واحدة من أهم المجلات النخبوية في العالم ، وتعد مرجعاً هاماً للأوساط السياسية والقيادية والباحثين في العالم خاصة وأن كبار الساسة والمفكرين في العالم يكتبون فيها ، وتصدر هذه المجلة عن مجموعة الواشنطن بوست الأمريكية.
تقوم المجلة كل عام بإعداد ونشر تقرير تحت عنوان "الدول الفاشلة" ، هذا التقرير يضع قائمة بالدول الأكثر فشلاً في العالم مرتبة ترتيباً تنازلياً ، بحسب اثني عشر معياراً للفشل ، يُعدّ التقرير بإعطاء الدول المختلفة عدداً يتراوح بين نقطة واثنتي عشرة نقطة لكل معيار من معايير الفشل هذه ، وترتّب الدول بحسب مجموع النقاط التي حصلت عليها ، فالدول التي تحصل على أعلى نقاط تكون أفشل الدول ، وهكذا.
وهذه المعايير هي: الضغط الديمغرافي ، اللاجئون ، حقوق الأقليات ، الهجرة إلى الخارج ، التفاوت في التنمية ، الركود الاقتصادي ، شرعية الدولة ، مستوى الخدمات العامة ، حقوق الإنسان ، تعامل الأجهزة الأمنية ودورها في المجتمع ، سيطرة النخب ، والتدخل الخارجي.
لننظر إلى بعض نتائج دراسة عام 2010 ، فلقب أفشل دولة في العالم كان من نصيب الصومال ، وثلث الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية تقريباً ضمن أفشل خمسين دولة في العالم ، ولا عجب أن حصلت الدول التي تحتلها الولايات المتحدة على المراكز الأولى فجاءت أفغانستان في المركز السادس والعراق في المركز السابع ، وهذا دليل واضح على أن الولايات المتحدة قد أفشلت الدول التي احتلتها ولم تساهم كما سوقت بأنها ستجعلها واحة ديمقراطية وأمن وازدهار.
بالنسبة للكيان الصهيوني ، فقد تجاوز قليلاً أفشل خمسين دولة في العالم ، فجاء ترتيبه الثامن والخمسين في الدراسة ، وهو الذي يدّعي أنه دولة ديمقراطية ، وكان معياري الهجرة والوضع الاقتصادي هما الأسوأ على مستوى العالم ، وهذا أمر متوقع لتسويغ المعونات الضخمة التي يتكبدها الشعب الأمريكي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
أمّا بالنسبة لوطننا الحبيب ، فقد جاء ترتيبنا متوسطاً ، فحصلنا على المركز السادس والثمانين ، وكانت نقاط قوتنا شرعية الدولة ، والهجرة ، ومستوى الخدمات العامة ، وتعامل الأجهزة الأمنية ، وهذا أمر تشكر عليه الحكومات المتعاقبة ، فجميعنا يلمس أن هنالك تحسناً واضحاً ومستمراً في الخدمات العامة ، وأن تعامل الأجهزة الأمنية مع مواطنيها يتم بصورة حضارية تحمل دائماً معاني الاحترام ، والتثمين للمواطن. أماّ نقاط الضعف فكانت اللاجئين ، وحقوق الأقليات ، وتفاوت التنمية ، وحقوق الإنسان ، وسيطرة النخب ، والتدخل الخارجي ، وقد اختلفت مع الدراسة في موضوعي اللاجئين وحقوق الأقليات ، فبالنسبة لحقوق الإنسان فغياب البرلمان قد أثر سلباً ولكننا يجب أن نلاحظ أن حقوق الإنسان لا تقتصر على النواحي السياسية ، وإنما له علاقة أيضاً بحريات تتنافى مع الدين والقيم والاجتماعية ، لذلك يجب أن لا نأخذ هذا المعيار من المسلمات. وللأسف ، فإن الأردن قد تراجع قليلاً عن نتيجته في دراسة عام ,2009
وقد يقول قائل إن لهذه الدراسات أهدافاً سياسية ، وتستخدم أحياناً كوسائل ضغط ترتبط بالمساعدات أو لابتزاز الدول ، ويحكم دائماً على الدول من وجهة النظر الغربية الرأسمالية الذين قد ينظرون إلى الأمور بسطحية دون الأخذ بقيم المجتمع والعادات والثقافات ، وهذا كله صحيح ، ولكننا يجب أن نتابع هذه الدراسات وأن نهتم بها ، لأنها تعطينا الفرصة للوقوف والتقييم ، ومن ثم تدارك الأخطاء والاستفادة والتركيز على نقاط القوة.
وكما يقول همنغواي: إذا عرفنا كيف فشلنا ، نعرف كيف ننجح.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور