إن من يخلع ثوبه يمُت من البرد "...".
يقول إخواننا في الخليج العربي "خليجي وافتخر" ولهم كل الحق ، وأنت عزيزي ، تستطيع أن تقول "فقير وافتخر" ، ولك كل الحق في هذا الفخر لأنكَ مع كل "ضَربَة سًلف" أو "كبسة كهرباء" أو أي سلعة تشتريها أو خدمة تستفيد منها تساهم بصورة مباشرة في التخفيف من معاناة الشعب الأمريكي ودعم اقتصاده من خلال شرائك لمخاطر القروض العقارية الأمريكية ، ولا شكَّ في أنكَ على فقركَ ساهمت بصورة فاعلة في خروج الولايات المتحدة من أزمتها الاقتصادية الخانقة ، وزيادة صادراتها وارتفاع معدلات النمو فيها ، فكما يقول سرفانتس "من الفقير إلى الغني هناك يدان ، ومن الغني إلى الفقير هناك اصبعان".
وقبل أن تنعتني بالجنون ، دعني أولاً أن أشرح لك نظريتي،،.
يدخل النفط في جميع مناحي حياتنا ، فكل سلعة أو خدمة جزء من ثمنها نفط ، ودول الخليج الشقيقة تورّد لنا النفط - وتحقق الحكومة ربحاً جيّداً من هذه التجارة - وأنت تستهلك النفط وبالتالي يذهب إلى جيوب دول الخليج.
بقي أن تعرف أن هنالك صناديق استثمار سيادية خليجية تستثمر أموال دولها ، هذه الصناديق قامت بشراء ما قيمته 200 مليار دولار من أصول مخاطر القروض العقارية الأمريكية ، وسيتم ضخ 800 مليار دولار أخرى على مراحل لنفس الغاية ، وتم شراء جزء كبير من الديون العقارية لأكبر شركتين "فاني ماي" و "فريدي ماك" اللتين وحدهما تستحوذان على 5 تريليونات دولار كديون عقارية من إجمالي قيمة الرهونات العقارية الأمريكية البالغة 12 تريليون دولار.
وإذا لم تستوعب ما سبق فسأحاول شرحه بجملة واحدة ، أنكَ عندما تشتري النفط فإن نقودك تذهب إلى دول تقوم صناديقها الاستثمارية بشراء جزء من قروض العقار الأمريكي الذي كان سبب الانهيار الاقتصادي الكبير.
تبلغ قيمة جميع الصناديق الاستثمارية في العالم 5 تريليونات دولار ، من المتوقع أن تصل بحلول عام 2013 إلى 11 تريليون دولار ، ثلث هذه المبالغ يعود لصناديق استثمارية خليجية ، بقي أن تعرف رقماً حزيناً هو %10 يمثل نسبة الاستثمارات الخليجية الخارجية التي تذهب إلى دول عربية.
لا أريد أن أظهر وكأنني جاحد ، بل على العكس تماما ، فانا أقدر الدعم الذي طالما قدمه الخليج العربي ، فلدول الخليج استثمارات في الأردن تصل إلى أكثر من عشرة مليارات دينار ، وحوالي نصف مليون أردني يعملون في الخليج ، يجلبون أكثر من مليار دينار أردني سنوياً ، وهذا كله له وزنه وأهميته ، والجاحد من لا ينسب الفضل لأهله.
ولكني أحث دول الخليج على زيادة استثماراتها في الدول العربية تعزيزاً للاستقرار والرخاء ، فنحن أهلهم وبُعدهم الاستراتيجي ، ومصلحتهم مصلحتنا ، ومهما قدّموا للغرب ومهما استثمروا فيه فلن يجدوا في المقابل إلا البغضاء من الأفواه وما تخفي الصدور أعظم ، وقد قرأت مقالا لفيردمان يقول فيه: أننا ندعم الإرهاب من خلال شرائنا نفط الخليج ، كما وشاهدنا صوراً لمحطات وقود أمريكية تفتخر بأن وقودها لا يأتي من الدول المسلمة الإرهابية.
بتمويل من الخليج يمكننا أن نحقق المعجزات ، ونحافظ على تماسك الدول ونحقق التنمية ونصبح في مصاف الدول المتقدّمة ونرقى للوصول إلى تطلعات الشعوب ، ولكن على الدول العربية أيضاً التزامات حتى تجذب الاستثمارات الخليجية من تحسين مناخ الاستثمار بالفعل لا بالقول ، ومحاربة الفساد والمفسدين ، فمن المعروف أن رأس المال جبان ، ولكن عندما تسري ديمقراطيات حقيقية تدار بشفافية وأنظمة وقوانين نافذة يمكن أن تشعر أحرص الاستثمارات أن أموالها في الحفظ والصون.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور