من يهن يسهل الهوان عليه

مــا لجـرحٍ بمـيتٍ إيـــلام

"المتنبي"

في استطلاع جديد شمل الشباب الصهاينة من عمر 14 إلى 24 عاماً، وهو إعادة لاستطلاع مماثل أجري في العام 1998، تبين أن هناك تراجعا ملحوظا لقيم الديمقراطية والليبرالية والتعايش السلمي، وبيّن الاستطلاع ازدياد كراهية العرب وتنامي الحس القومي الصهيوني.

75% ممن شملتهم الدراسة يفضلون أن تبقى الأمور كما هي عليه الآن، ويؤمنون بأن المفاوضات لن تقود إلى السلام، و55% يرفضون التعايش السلمي مع العرب، و46% يرفضون وجود نواب عرب في الكنيست، و50% يعارضون السكن بجوار عرب، و 25% يكرهون العرب، أما الذين يحبونهم فهم 2,5%، و12% يخافون العرب.

ولدى مقارنة هذه الأرقام مع الدراسة التي أجريت في العام 1998 حيث 48% عرفوا أنفسهم آنذاك على أنهم يمينيون، و32% يساريون، نجد الآن 62% يقولون أنهم يمينيون و12% يساريون، 60% يريدون زعماء أقوى من السلطة ومن القانون، و70% يفضلون الأمن على الديمقراطية، وبالنسبة إلى أهم الأولويات 33% يعطونها للهوية اليهودية، و26% للديمقراطية، و18% صوتوا للسلام مع الجيران، وعودة إلى دراسة 1998 فقد أعطى 18% الأولية للهوية، و14% للديمقراطية، 28% للسلام مع الجيران.

في دراسة العام 1998 كان الشباب يرون أن الشرخ الأكبر في المجتمع الصهيوني يقع بين المتدينين والعلمانيين، أما الآن فقد أصبح بين العرب واليهود.

إذن، نحن أمام مجتمع مشبع بالكراهية والعنصرية ولا رغبة لديه في السلام والدليل على ذلك صناديق الاقتراع التي تفرز حكومات بغيضة تضرب الفلسطينيين وتقتلهم وتوسع الاستيطان، ويكفي أن أستدل على عنصريتهم وعنجهيتهم بما قاله "أوفاديا يوسف" كبير رجال الدين لحركة شاس التي تعتبر من أهم أركان الحكم في الكيان الصهيوني، حيث قال في قداس السبت أن "الوثنيين" أي نحن، قد خلقوا فقط لخدمة اليهود، وأن الله يحفظهم ويطيل أعمارهم حتى يستمروا في الخدمة، فهم كالحمير عند موت الحمار فإن صاحبه يخسر أموالاً لذلك لا يريد المولى عز وجل أن يخسّر اليهود أي مبالغ.

أما من جانبنا، فقد جاء ردنا على هذه الدراسة في صورة خبرين أوجعا قلبي، الأول أن شبابنا قاموا بإجراء تدريب مشترك مع جامعة بن غوريون لمحاكاة هزة أرضية افتراضية تضرب العقبة وإيلات، والثاني عن مباريات كرة قدم أقيمت بين أطفال الأغوار ونظرائهم الصهاينة، وهذه الأيام بينما يتسابق فلذات أكبادنا على شراء ألبوم المغني المراهق "جاستين بيبر" يقوم الصهاينة بحملة إعلامية ضخمة لقلب الحقائق مستغلين زيارة المغني إياه لاستدرار العطف على المراهقين اليهود المتاخمين لغزة وهم يدكونها صبحا ومساء.

إن من أشد الأخطار على شبابنا وأطفالنا هذا التدريب الممنهج على التطبيع مع الصهاينة، فهم أولا أمانة في أعناقنا، ولا نكافىء كره الصهاينة لنا ورفضهم للسلام وضرب إخواننا وابتلاع الأراضي بمزيد من التطبيع تكون واجهته أطفالاً وشباباً.

ومن شر البلية أنني حضرت جلسة وجه فيها سؤال لرئيس وزراء سابق، يستنكر فيه السائل حرصنا على السلام مع أن الجانب الآخر يبدد كل فرصة لسلام عادل، فجاء جوابه أننا لا نريد أن نفوت لهم فرصة للهروب من السلام.

يجب أن نأخذ موقفاً حاسماً واضحاً ضاغطاً، أنه لا تطبيع ولا سلام دون مقابل ترضاه الشعوب بأجيالها المتعاقبة، وعندها فقط قد تتغير نسب الاستطلاعات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور