« يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ...»

  • الأعراف 187

عزيزي القارىء، كل عام وأنت بألف خير، وكنت أتمنى أن أقول في اليوم الأول من هذا العام الديباجة «إياها»: أتمنى أن يكون هذه العام، عاماً سعيداً فيه كل الخير..، ولكنني مصاب شأني شأن الملايين في هذا الكوكب بما أصبح يعرف بحمّى عام 2012.

لو أبحرت في الشبكة العنكبوتية مستخدماً محرك «جوجل» للبحث عن 2012 سيظهر أمامك حوالي 300 ألف موقع، وفي يوتيوب حوالي 65 ألف فيلماً تتحدث عن سنتنا هذه ، فهذه السنة تنذر بكوارث عديدة تصل ذروتها في 21/12/2012 معلنة عهداً جديداً للبشرية.

في عام 1983 بدأت حمى سنة 2012 بإعلان العلماء أن شعب المايا القديم تنبأ بنهاية العالم في سنة 2012، فتقويمهم ينتهي تحديداً يوم 21/12/2012، وهذا الشعب قد برع في علم الفلك، وتقويمه ارتبط بحركة الكواكب والنجوم، والغريب أن الكون سيشهد هذا العام ظاهرة تتكرر كل 26 ألف عام، الشمس تتمركز في منتصف درب التبانة وخلفها تصطف جميع كواكب المجموعة الشمسية في خط مستقيم، مما ينذر بكوارث طبيعية لا حصر لها.

فمن التوقعات أن إبرة البوصلة بدلاً من أن تشير إلى الشمال ستتجه نحو الجنوب، لأننا سنشهد تحولا قطبياً مشابهاً لما حدث في كوكب «فينوس» مؤخراً، وهذا ينذر بتغيرات مناخية هائلة كتلك التي طرأت على كوكبنا بسبب التحول القطبي قبل 780 ألف عام.

في هذا السنة كل التوقعات والنبوءات مخيفة، فكتاب التنجيم الصيني (I Ching) تنبأ بنهاية العالم منذ فجر التاريخ، وبحسب نبوءات العهد القديم فالقيامة أزفت وهذا البابا هو الأخير، وآينشتاين تنبأ بحدوث التحول القطبي وناسا تتوقع عواصف شمسية في الساعة الحادية عشرة وأحد عشر دقيقة من مساء يوم 21/12/2012 ستؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن كوكبنا، وتتوقع أيضاَ اصطدام كوكب (X) بالأرض.

والاقتصاديون يتنبؤون بانهيار اقتصادي كبير، ستسقط بموجبه العملات الرئيسة وأهمها الدولار الذي سيعلن عن موته رسمياً، وستظهر عملة عالمية جديدة مدعومة بالكامل من الذهب والفضة، وسيشهد العالم ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والذهب يتبعه غلاء مريع في المواد الغذائية.

ومن النظريات الاقتصادية الخلافية نظرية (الأولدوفاي) التي وضعها ريتشارد دوفكان قبل نحو 30 عاماً، يقول فيها أن عمر الحضارة النفطية مائة عام، بدأت في العام 1930، وسيبدأ انحدارها مباشرة بعد أن يصل انتاج النفط العالمي إلى أعلى مستوى في تاريخه، وهذا ما حدث في العالم المنصرم، وإن صدق فسيشهد العام 2012 بداية عصر جديد للحضارة الإنسانية.

والسياسيون يتوقعون حرباً وشيكة على إيران، فالقرار اتخذه بالفعل صنَاع السياسة في الولايات المتحدة، ولن تلبث أن تشارك فيها قوى عظمى أخرى كروسيا. وستكون لهذه الحرب نتائج كارثية على منطقتنا.

لا أدري إن ما قلته مجرد سخافات، ولكني أعرف أننا نسير إلى الهاوية، فالكوارث زادت، وهنالك احتقان سياسي، وانهيار اقتصادي، وغلاء في الأسعار، وكلها بذور لتغييرات كبيرة.

وربما أكون مساهماً في نشر الشائعات، على غرار الذعر الذي خلّفته «مشكلة عام ألفين»، حين تنبأت بانهيار المواصلات والبنوك وغيرها لأن أنظمة الحوسبة القديمة ستنهار مع الألفية الجديدة، وتبين أنها خرافة أفادت منها شركات البرمجة.

أنا متأكد أن عام 2012 سيأتي ويذهب، ولن ينتهي التاريخ عنده بل سينساه الناس كما نسوا أعواماً أخرى حددوا فيها نهاية الأزمان، ولكنه بلا شك سيكون عاماً فاصلاً في تاريخ البشرية.

وكل عام وأنتم بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   اسماعيل الشريف   جريدة الدستور