«تبسمك في وجه أخيك صدقة».. "حديث صحيح"
في دراسة قامت بها شركة (ORC) العالمية للدراسات، توصل الباحثون إلى أن 30% من البالغين يبتسمون أكثر من 20 مرة في اليوم، و14% يبتسمون أقل من 5 مرات في اليوم، أما الأطفال فيبتسمون ما معدله أربعمائة مرة يومياً، يا ترى كم معدل الابتسامات في الأردن؟.
الغريب أن دراسة أخرى كندية نشرت قبل أشهر صنفت الأردنيّين في المرتبة الخامسة كأسعد الشعوب العربية، والرابعة والخمسين عالمياً، وقد تكون هذه الدراسة صحيحة، فنحن سعداء «كشريون».
يقول العلماء بأن الابتسام مؤشر هام للسعادة، وبالتالي فإن معدل الابتسامات الموزعة في أي مجتمع هو طريقة لقياس مستوى السعادة في المجتمع. أعتقد بأن قياس السعادة لهو أمر صعب، أما الابتسامة فهي عمل بسيط للغاية نستطيع فعله. إذن، مرة أخرى، لماذا لا نبتسم؟
.
سأحاول تفسير ذلك من وجهة نظري.
مخطىء من يظن أن التبسم أو عدمه مرتبط بالأوضاع السياسية أو الاقتصادية، الحقيقة أن التبسم جزء من ثقافة وتقاليد المجتمع الذي يحدد خصائصه وشكله، فنرى شعوباً في الشرق الأدنى يمرون بظروف حياتية صعبة للغاية إلا أنهم دائماً مبتسمون، وأحياناً في مواقف قد نراها لا تستدعي أية ابتسامة، وأحياناً أخرى بدافع الخجل، وفي مجتمعات أخرى فمن الواجب رسم ابتسامة إذا ما صادفت أحداً، حتى أن البعض يحقن جبهته بالـ «البوتكس» حتى تعلو الابتسامة دائماً على شفتيه.
والأمريكان حين يبتسمون يظهرون أسنانهم الأمامية العليا، والإنجليز يكشفون أسنانهم الأمامية السفلى، واليابانيون يبتسمون بأعينهم، أما نحن فيبدو لي أننا ترسخ لدينا في اللاوعي اعتقاد بأن الابتسامة تحط من الرجولة ومن عفة المرأة.
هل تلاحظون معي أننا عندما ننظر إلى صورة فيها أناس مبتسمون، فإننا ننظر إلى الصورة ونحن مبتسمون، وعندما نشاهد طفلاً مبتسماً فإننا نرد عليه بابتسامة، فالابتسامة معدية، ولكن من لديه الجرأة على البدء | | .
قرأت مرة عن إحدى نظريات داروين في علم النفس، نظرية مفادها أن تعابير الوجه تؤثر في المشاعر، بعد أن كان الاعتقاد السائد أن المشاعر هي التي تؤثر في تعابير الوجه، بمعنى آخر فإن التظاهر بالفرح أو الحزن ينعكس على المشاعر.
إذن، لماذا لا نبدأ جميعاً بالتبسم في وجوه الآخرين، فالابتسامة لا تكلف شيئاً، هي عبارة عن ومضة ولكنها تبقى في الذاكرة للأبد، تريح وتسعد الإنسان الذي أمامك، لن تجعلك فقيراً ولن تجعل الطرف المقابل غنياً. ولكن ستسعد الطرفين. ستدخل السعادة إلى المنزل، وستجعل أجواء العمل إيجابية ومريحة، وستقوي من أواصر الصداقة والقرابة، وإذا ما صحّت نظرية داروين فإنها ستصل إلى قلبك فتملأه بهجة وسرورا.
ولنبدأ بمنحها لمن يبخل بها، فإنه أحوج ما يكون إليها، إذا اقتنعت فأرجو أن تبدأ برسم ابتسامة فابتسامتك رائعة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة اسماعيل الشريف جريدة الدستور
login |