اربعة صحفيين قضوا في سوريا هذا العام، منهم اثنان يوم أمس في حمص المحاصرة عندما قصفت قوات الحكومة مركزا اعلاميا مؤقتا في قلب حي باب عمرو فقتلت صحفية اميركية ومصورا فرنسيا. وبذلك يصل عدد الصحفيين الذين قتلوا في الميدان هذا العام الى سبعة. وفي عام 2011 وصل عدد شهداء المهنة الى ستة وستين صحفيا قتل منهم العشرات في مختلف انحاء العالم العربي من ليبيا الى العراق ومن اليمن الى تونس وغيرها.

استهداف الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل كشف الحقيقة وايصالها الى العالم لا يقل بشاعة عن قتل الأبرياء من المدنيين من قبل أنظمة استبدادية متعطشة للدم. والديمقراطيات ليست افضل حالا من غيرها، فاميركا استهدفت صحفيين في العراق وكلنا نذكر قصف مقر قناة الجزيرة في بغداد ابان الغزو الاطلسي لذلك البلد واستشهاد طارق ايوب.

الانظمة المستبدة التي لديها ما تخفيه هي الأكثر حقدا على الصحفيين لانهم يكشفون كذبها ولذلك يُمنعون من دخول البلاد كما في سوريا أو يحاصرون في فنادقهم كما حدث في ليبيا او يطردون في حالات كثيرة. وهناك من تم خطفه وتعذيبه كما حدث مع بعض الصحفيين في طرابلس قبل انهيار نظام القذافي. وتقدر لجنة حماية الصحفيين ان نحو 900 صحفي وصحفية قد قضوا منذ عام 1992 منهم اكثر من 560 صحفيا تم اغتيالهم عن سبق اصرار وبدم بارد.

وهناك جماعات وعصابات تستهدف الصحفيين ايضا كما حدث مع فيرونيكا جورين في ايرلنده عام 1996 والتي تم تصفيتها من قبل مافيا المخدرات بسبب تغطيتها الصحفية الجريئة. ويحدث الأمر ذاته في المكسيك وكولومبيا وغيرها حيث قضى صحفيين على يد عصابات المخدرات ايضا.

قتل الصحفيين بدم بارد في باكستان وافغانستان والعراق وغيرها من بؤر التوتر ومناطق النزاعات لم يمنع غيرهم من تعريض حياتهم للخطر. انه الثمن الذي يدفعه هؤلاء من أجل حرية الكلمة وحق الناس في معرفة الحقيقة.

وقد وثقت منظمة "صحفيون بلا حدود" استهداف جيش الاحتلال الاسرائيلي لصحفيين ومصورين فلسطينيين وحتى اسرائيليين بسبب تغطيتهم لفظائع ترتكبها اسرائيل في الضفة الغربية. ولا يدرك كثير من الناس حجم المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاعات او حتى اثناء تغطيتهم لأحداث سياسية محلية كما حصل مع الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا التي اغتيلت عام 2006 بسبب انتقادها لرجل روسيا القوي بوتين. وما بين عام 2000 و 2009 قتل نحو 17 صحفيا روسيا في ظروف مريبة وبحسب لجنة حماية الصحفيين لم تقم الدولة بدورها في تقديم الجناة الى المحكمة.

الصحافة مهنة نبيلة والمراسلون الذين يتحدون استبداد الأنظمة او يخاطرون بحياتهم في سبيل الحصول على قصة هم ابطال حقا. ورغم كل الجهود الدولية المبذولة لتوفير حماية افضل للصحفيين فان ما حدث بالأمس في حمص يذكرنا بأن ثمن القصة الأخبارية قد يكون باهظا في بعض الاحيان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور