فتح جديد في عالم الانترنت تم توثيقه في الايام الماضية عندما تخطى عدد الذين شاهدوا فيلما وثائقيا قصيرا عن امير الحرب الاوغندي جوزف كوني، زعيم جيش الرب والمتهم من قبل محكمة الجرائم الدولية بتجنيد آلاف الاطفال، المئة مليون مشاهد. "كوني 2012" اثار ضجة لم تهدأ لانه حقق اختراقا غير مسبوق في تحشيد الرأي العام العالمي، والاميركي خصوصا، تجاه قضية سياسية وانسانية لم تكن تحظى باهتمام واسع قبل ذلك.
مجموعة من الناشطين الاميركيين هم وراء هذه الحملة التي اطلقتها منظمة تعنى بمشكلة خطف الاطفال في افريقيا بشكل خاص وتجنيدهم من قبل ميليشيات وعصابات كادوات للقتل والعنف. وتزعم المنظمة بأن كوني خطف ما لايقل عن ثلاثين الف طفل في افريقيا الوسطى خلال العقد الماضي واستخدمهم في جيشه الخاص. حتى اطلاق شريط الفيديو لقيت جهود المنظمة نجاحا متواضعا وان كان الرئيس اوباما قد ارسل مئة جندي اميركي لتدريب الاوغنديين على اساليب لملاحقة كوني المختبئ في ادغال افريقيا. لكن الشريط الذي انتشر كالنار في الهشيم على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي نجح في فرض قضية كوني على الكونغرس والادارة الاميركية. يهدف الشريط الى تحويل الرأي العام الى وسيلة ضغط هائلة على صانعي القرار بحيث تكثف الجهود لمطاردة كوني والقبض عليه قبل نهاية العام الحالي.
وقد نجح الناشطون في جعل كوني المجرم الأكثر شهرة في العالم، وتسليط الضوء على معاناة عشرات الاف الاطفال في افريقيا. انه نصر كبير للاعلام الجديد يفتح الباب لناشطين آخرين لولوج هذا المعترك بعيدا عن احتكار وانحياز وسائل الاعلام التقليدية.
"كوني 2012" يمثل نقطة انطلاق جديدة لمجموعات الدفاع والضغط في كثير من القضايا الخلافية السياسية منها والاجتماعية والبيئة والثقافية. لقد استطاعت الانترنت ان تثبت نفسها كشبكة تواصل ثورية جسدت حقيقة العولمة التي نعيش اثارها وتداعياتها في كل يوم.
ولكن ماذا بشأن قضايا اخرى يلفها النسيان بسبب فشل الاعلام التقليدي في تسليط الضوء عليها؟ ماذا بخصوص معاناة الفلسطينيين اليومية في الاراضي المحتلة؟ وهل ينجح ناشطون في الدعوة لمحاكمة جورج بوش وتوني بلير كمجرمي حرب على خلفية غزو العراق وتدميره المنهجي؟ قد لا يؤثر العرب كثيرا على وسائل الاعلام التقليدية في الغرب لكنهم يملكون فرصة اثارة اهتمام الرأي العام العالمي حول ما يجري من جرائم اسرائيلية يومية في الاراضي المحتلة من خلال اللجوء الى شبكة الانترنت ووسائط التواصل الاجتماعي. "كوني 2012" يصلح كحالة مثالية للدراسة من قبل الناشطين العرب الذين يملكون من المواهب والكفاءات ما يؤهلهم لاطلاق عشرات الافلام والحملات التي تركز على معاناة شعب فلسطين وجرائم الاحتلال في العراق وغيرها من قضايا يتجاهلها الاعلام التقليدي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور