لسنا بحاجة لأن نسأل: من قتل راشيل كوري ولماذا؟ كلنا نعرف هوية القاتل وشكله لأنه لم يرحل أبدا. هي الجريمة المستوطنة منذ ان وطأت ارض فلسطين جحافل الغزاة. راشيل، الناشطة الأميركية التي داستها جرافات الاحتلال، تحولت الى أيقونة فلسطينية، وهي بذلك أعارت وجهها لآلاف الضحايا الذين نسينا ملامحهم في خضم سورة القتل التي لم تحظ بمحاكمة او حتى بتحقيق من قبل الجناة.

كلنا نعرف من قتل راشيل كوري لكن القاتل يستعرض صك براءته بلا وجل لأن العدالة عمياء وصماء في بلد الديمقراطية المبتورة.

لم تخجل اسرائيل يوما ولن تخجل الآن وقد دفنت آلاف الضحايا، فهل تغير راشيل كوري من قبرها شيئأ؟ لأن راشيل كانت اميركية فإن دفنها استغرق وقتا. هي ليست كآلاف الضحايا من الفلسطينيين الذين سقطوا عبر العقود الماضية بدم بارد دون ان يرف للعدالة جفن.

اصرار والدي راشيل على اعتراف القاتل بمسؤوليته عن جريمته يثير الإعجاب، لكن اسرائيل تعلم أن حدثا كهذا يعني اعترافها بقتل آلاف الفلسطينيين ممن تصدوا بصدورهم لآلة القتل الغادرة.

هي تتمنى لو ان راشيل وذويها اختفوا وطواهم النسيان. في كل مرة يذكر اسم راشيل يتذكر العالم جرائم اسرائيل الوحشية. وفي كل مرة تطيح العدالة الاسرائيلية بقضية راشيل تفقد اسرائيل شيئا من صورتها ومن كينونتها. راشيل ما زالت تقف وحدها امام جبروت اسرائيل لتذكر العالم بضراوة المحتل ووحشيته وعدالتة الزائفة.

كرمت راشيل في كثير من دول العالم، وسردت قصتها من خلال مسرحيات عرضت في اميركا وكندا واوروبا. ليتها تكرم في كل عاصمة عربية لانها تمثل الضمير الحي لكل ناشط ذهب الى فلسطين ليتضامن مع اهلها. مشهد الاعتداء على المتضامنين الأجانب يتكرر كل اسبوع في فلسطين لأن راشيل ألهمت هؤلاء ولا تزال.

ذوو راشيل يريدون العدالة لابنتهم القتيلة، وهم يطالبون اسرائيل بتعويض رمزي قدره دولار واحد دولار يساوي مئات الملايين بالنسبة لإسرائيل التي تغطي عدالتها العرجاء على جرائمها اليومية.

العالم يعرف هوية القاتل لأنه مستمر بالقتل اليومي، ورغم كل صكوك البراءة التي يستعرضها قاتل راشيل فإن ملامح وجهها تطارد كل مجرم على ارض فلسطين. راشيل تذكر الضحية والقاتل معا، وهي اليوم بلا شك أيقونة فلسطينية خالصة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور