قدم مشاركون متخصصون في قطاع الطاقة، وبخاصة الكهرباء، صورة مغايرة لواقع هذا القطاع الحيوي في الاردن عن تلك التي تروجها الحكومة وتستخدمها كذريعة لرفع اسعار الكهرباء لتخفيض العجز الكبير في الموازنة العامة ووضع حد لخسائر شركة الكهرباء الوطنية حيث بلغت فاتورة استيراد الطاقة العام الماضي 4.4 بليون دينار. جاء ذلك في ندوة متخصصة نظمها مركز أطياف بالتعاون مع صحيفة المقر الالكترونية الاسبوع الماضي.

تبين ان الحكومة تسعى لتجاوز التشوهات الكبيرة في كلف الكهرباء بتحميل العجز للمواطن ولقطاعات استراتيجية كالصناعة والمستشفيات والاتصالات وغيرها. واتفق المتخصصون والخبراء والمعنيون على ان كلفة الـ 170 فلسا لكل كيلو وات ساعة هي كلفة مشوهة وغير مقبولة دوليا وان الكلفة التي تزيد عن ثمانية قروش لكل كيلو وات ساعة هي كلفة مشوهة بالمقاييس الدولية. والسبب الرئيسي في ذلك هو اعتماد الحكومة على الغاز المصري بنسبة تتجاوز 90 بالمئة لتوليد الكهرباء في الوقت الذي انقطع فيه هذا المصدر عشرات المرات في السنوات الماضية بسبب تفجير الخط. ومع ذلك فان الحكومة لم تبحث عن مصدر آخر ولم تتح الفرصة للقطاع الخاص لتوفير مصدر آخر للغاز.

افاد الحاضرون ان اعلى سعر لبيع الكهرباء في العالم هو في ايطاليا ويصل الى 14 سنتا لكل كيلو وات ساعة ويشمل ذلك الكلفة والضرائب والربح. اضافة الى ذلك فان نسبة الفاقد الفني المقبولة دوليا لا تتجاوز 6 بالمئة بينما تصل في الاردن الى ما بين 12 بالمئة الى 17 بالمئة بكلفة تصل الى 296 مليون دينار سنويا منها 96 مليون دينار فاقد غير فني اي سرقات للتيار الكهربائي وهذا يشكل نسبة 25 بالمئة من العجز الكلي.

اضافة الى ذلك فان الحكومات المتعاقبة فشلت ايضا في تنفيذ استراتيجية لاستخراج النفط من الصخر الزيتي لتنويع مصادر الطاقة وكذلك الأمر بالنسبة لتشجيع القطاع الخاص على الدخول في مجال توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الخلايا الشمسية بسبب غياب السياسات وسوء الادارة والخوف من تحمل مسؤولية اتخاذ القرار.

المشاركون خرجوا بتوصيات من الضروري الانتباه اليها وتشمل: تنويع مصادر الطاقة وخاصة الغاز، والانتباه الى أثر رفع الاسعار على القطاع الصناعي، وازالة التشوهات في التعرفة الكهربائية، والسماح لقطاعات كالمستشفيات بتوليد الطاقة، وتسريع المضي بمشاريع الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، وانشاء هيئة متخصصة للطاقة المتجددة، وتحرير سوق المشتقات النفطية وقطاعي النقل والتوزيع.

تحدي الطاقة هو الأكبر والأهم اليوم بالنسبة للاردن ولا يبدو ان الحكومة عازمة على اعادة هيكلة هذا القطاع قريبا وحل مشكلة التشوهات في الكلف والاسعار، وهي الأعلى في العالم وستزيد في القريب، ويتم ذلك على حساب المواطن والقطاعات المختلفة دون الانتباه الى انعكاسات ذلك على الأمن الاجتماعي وعلى الاقتصاد الوطني. رفع الاسعار لن يحل مشاكل هذا القطاع ومن الضروري ان تقدم الحكومة استراتيجية جديدة للطاقة في الاردن تعالج التشوهات الحالية في الكلف والاسعار وتفتح الطريق امام الاستثمار في الصخر الزيتي والطاقة المتجددة بعد طول انتظار


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور