الكل يتحدث عن توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا، لكن لا أحد يتحدث عن اليوم التالي للضربة. لم ينجح الرئيس باراك اوباما في تجنيد دول قمة العشرين الاقتصادية لدعم خطته العسكرية ازاء سوريا، وبعد يوم على انتهاء القمة فشل وزير الخارجية جون كيري في اجتماع ليتوانيا الاوروبي في حشد الدعم لضربة وشيكة وآثر الاتحاد الاوروبي انتظار تقرير الامم المتحدة. وفي واشنطن تبدو الامور معقدة بعض الشيء في الكونغرس بغرفتيه حيث عشرات الاصوات التي ترفض التدخل العسكري او تميل باتجاه حرمان منح ادارة اوباما تفويضا لتوجيه ضربة عسكرية على سوريا.
ستنجلي الصورة اكثر بعد خطاب اوباما الى الشعب الاميركي الثلاثاء القادم. وفي هذه الاثناء تصر روسيا ومن خلفها عدد كبير من الدول على ان اي تدخل عسكري ضد سوريا في غياب مجلس الأمن سيشكل خرقا للقانون الدولي.
السؤال الكبير الآن هو: ما الذي تطمح اميركا الى تحقيقه من وراء الضربة العسكرية؟ اهو اسقاط النظام او اضعافه بشكل يتيح للثوار انتهاز الفرصة وتغيير موازيين القوى على الارض؟ واذا كانت الضربة العسكرية المرتقبة رمزية فماذا يعني ذلك بالنسبة للازمة السورية وفرص الحل السياسي؟ وما هو رد فعل النظام ومن ورائه روسيا وايران وحزب الله بعد انتهاء الضربة؟ هناك اسئلة عديدة تحتاج الى جواب ولا يبدو ان ادارة اوباما واثقة من رد الفعل أو من تداعيات الضربة المرتقبة؟
لم يتحدث اوباما او أحد مساعديه عن حجم الكارثة الانسانية في سوريا بعد نحو عامين ونصف على اندلاع الثورة في سوريا. ما يعنيهم هو استخدام السلاح الكيماوي في الغوطتين. لم يقدم الاتحاد الاوروبي ولا الادارة الاميركية ادلة دامغة على استخدام النظام للسلاح الكيماوي في ضواحي دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الفائت. ومن المنطق انتظار تقرير الأمم المتحدة اذا كان هدف الضربة العسكرية معاقبة النظام على جريمة استخدام الكيماوي.
لا نريد أن نرى عاصمة عربية أخرى تتعرض للقصف تحت ستار من الأدلة الظرفية أو المختلقة. إذا كان تدخل أمريكا يستند إلى مزاعم استخدام النظام السوري للكيماوي فلم لا ينتظر أوباما وغيره نتائج تحقيق الأمم المتحدة ؟ والأهم لم لا تقدم الإدارة الأمريكية أدلتها إلى العالم؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور