قضيت إجازة العيد الطويلة في عمان التي دخلت في غيبوبة عميقة وتحولت الى قرية صغيرة بين ليلة وضحاها. مرت أيام الإجازة بطيئة أهدرت جزءا منها مسمرا امام شاشة التلفاز وعندما حاولت الكتابة فوجئت بأن حاسوبي المحمول ورفيقي في الحل والترحال لأكثر من ست سنوات قد قرر ان يحيل نفسه على التقاعد دون سابق انذار. وكنت قد لاحظت منذ فترة ان الجهاز قد اصبح بطيئا وخاملا وكثرت انهيارات نظام التشغيل بعد ان تعبت ذاكرته الداخلية من فرط الأوامر وباءت محاولات التخفيف من اعبائه بشطب برامج وتنشيط دورته الإلكترونية بالفشل.
أنا لست من الموفقين بالتعامل مع التقنيات الحديثة. وكل ما اعرفه عنها تعلمته بشق الانفس لأني كنت مضطرا لذلك. اعرف ان حظي عاثر مع الاجهزة الجديدة، وأني سأواجه مشاكل لا تعد فور اقتنائي جهازا جديدا. لهذا كنت اماطل بالتخلص من حاسوبي القديم فالشيطان الذي تعرفه افضل من الشيطان الذي لا تعرفه
لكن استقالة حاسوبي القديم المباغتة فرضت علي ان استبدله بآخر جديد وهنا بدأت المشاكل. تجربتي طوال سنوات عديدة كانت مع الاجهزة التي تعمل بنظام ويندوز، لذا فإنني دائما اتعرض للتوبيخ والاستهزاء من قبل مستخدمي أجهزة أبل التي يبدو انها لا تعاني من مشاكل الهرم المبكر وغزو الفيروسات والحاجة لتحديث الانظمة وغير ذلك من تحديات.
اضطررت اخيرا الى شراء حاسوب يعمل بنظام ويندوز وقد ذعرت لأن النظام الجديد من مايكروسوفت، وهو ويندوز 8، يختلف جذريا عن انظمة التشغيل التي سبقته. مقولة إن كل المطلوب فعله هو تشغيل الجهاز والبدء بالعمل فورا مجرد هراء. قضيت ليلتي الأولى في محاولة التأقلم مع بيئة التشغيل الجديدة لويندوز 8 حيث تغير كل شيء، فلا سطح المكتب هو نفسه ولا اطلاق البرامج يتم بالطريقة التي تعودت عليها. وبعد ان اعتقدت انني وجدت طريقي وصرت قريبا من البدء بتعريف نظام البريد ونقل الملفات المهمة من حاسوبي المتقاعد الى الحاسوب الجديد فوجئت بانذار من النظام يقول إني اتعرض لهجوم فيروسي شرس من الخارج | ورغم محاولاتي تشغيل برنامج حماية من الفيروسات الا ان جهازي الجديد توقف عن العمل وهو لم يتم اربع ساعات من عمره المديد. استغثت بأصدقاء ابني من الخبراء في تقنيات ويندوز وبعد ساعات من المحاولة امكن صد الهجوم واستعادة الحاسوب. لكن مشاكلي لم تنته هنا. كان علي ان اثبت برامج جديدة كمعالج نصوص ونظام بريد وغير ذلك الأمر الذي استغرق يومين من العمل والاحباط.
انقضت إجازة العيد وانا احاول أن اهيئ جهازي الجديد للعمل قبل ان يتوقف حاسوبي القديم تماما. لا يوجد مستحيل لكن تجربة التعامل مع جهاز جديد يعمل بنظام تشغيل مختلف تماما عن سابقيه لا اتمناها لعدو قبل الصديق. انتهت اجازة العيد الطويلة ويمكن القول انني انتهيت ايضا من تهيئة حاسوبي الجديد لسنوات من العمل. لست صديقا للتقنيات الحديثة لكني اجد نفسي مضطرا للتعامل معها. احب أن أعتقد اني اشتريت لنفسي سنين عديدة من راحة البال بعد تجربة العيد لكن من يدري؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
login |