سلسلة خطوات اتخذتها المملكة العربية السعودية للتعبير عن سخطها على مجلس الأمن والمجتمع الدولي من جهة والولايات المتحدة الاميركية والغرب من جهة اخرى لفشل كل هؤلاء في التعامل مع ملفات اقليمية ساخنة كالأزمة السورية والقضية الفلسطينية. الغضب السعودي فاجأ المجتمع الدولي ومراكز صنع القرار في واشنطن وموسكو، لكنه عبر عن احباط عربي متراكم يمتد من الخليج الى المحيط.

الموقف السعودي يتميز عن غيره لأنه يأتي من قبل دولة لها دور قيادي في العالميين العربي والاسلامي ولها تأثيرها ونفوذها في المحيط الاقليمي. وهي حليف وصديق للغرب وشريك اساسي في المجتمع الدولي تحملت مسؤولياتها الاقليمية والدولية عبر عقود وحافظت على دور معتدل وعقلاني في السياسة الدولية. والسعودية شريك مهم في الحرب ضد التطرف والارهاب وفي دعم سياسات الاعتدال واللجوء الى الدبلوماسية والاحتكام الى العقل. وكانت دوما ولا تزال تبحث عن الجوامع التي تقرب الدول العربية والاسلامية من بعضها، وتدعم القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومؤخرا نضال الشعب السوري من أجل الحرية وتقرير المصير.

تميزت السياسة السعودية بالاعتدال في المواقف ونصرة الاجماع العربي ودعم القضايا العادلة. حدث هذا في اكثر من موقف، ولعبت السعودية دورا رئيسيا في دعم القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني وقدمت المال والموقف السياسي الشجاع وطرحت مبادرة جريئة لانهاء عقود من الصراع العربي الاسرائيلي تجاهلتها اسرائيل.

وفيما يتعلق بالازمة السورية كانت السعودية في صدارة الدول التي لم تتأخر في الوقوف الى جانب الشعب السوري والمعارضة المعتدلة التي تقاتل من أجل تحقيق حلم السوريين في تقرير مصيرهم وبناء الدولة الديمقراطية وانهاء عقود من الاستبداد. قدمت السعودية المال والدعم للاجئين السوريين ولم تتأخر في الدفاع عن حقوقهم في المحافل الدولية وسعت الى انهاء معاناتهم.

لكن تقلب الموقف الغربي وعجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن وقف الحرب في سوريا وعن انهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتطبيق القرارات الدولية دفع بالسعودية الى ان تفاجئ المجتمع الدولي باعتذارها عن قبول مقعد غير دائم في مجلس الأمن وبتحجيم اتصالاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقلبت على مواقفها بخصوص سوريا وايران.

قد لا يغير الموقف السعودي الكثير لكنه يعبر عن احباط مئات الملايين من العرب من فشل المجتمع الدولي في حل القضية الفلسطينية بعد عقود من مجاملة اسرائيل، وفي ترك الشعب السوري يواجه مصيرا حالكا من القتل العبثي واراقة الدماء والتهجير والتعذيب.

الأهم انه موقف يحظى باحترام دول العالم لانه يعبر عما يجول في صدر الكثيرين. موقف السعودية يثير اسئلة مشروعة عن دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في انهاء الصراعات وتنفيذ ارادة المجتمع الدولي. رغم كل الدعم الذي تتلقاه فلسطين منذ عقود لا يزال الاحتلال الاسرائيلي جاثما على صدور الفلسطينيين. ورغم كل المواقف الغربية في الماضي فان معاناة السوريين لا تزال مستمرة. السعوديون ألقوا حجرا في بركة آسنة وهم اليوم ينتظرون جوابا كغيرهم من الملايين في هذا العالم


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور