بعيدا عن اجواء مفاوضات السلام بكل تناقضاتها واشكالاتها، وبعيدا عن كل ما يشاع عن صفقات وتنازلات محتملة لصالح المحتل الاسرائيلي وعلى حساب وطن وشعب، بعيدا عن كل ذلك يجب علينا ان لا نتوقف يوما عن فضح اسرائيل وعنصريتها وجرائمها وخرقها للقانون الدولي وتصويرها على انها دولة احتلال غاشم وكيان مارق ارتكب ما ارتكب من جرائم ضد الانسانية.

لا يمر يوم لا تتوانى فيه اسرائيل عن ارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني من قتل واعتقال ومصادرة اراض وبناء مستعمرات وتنكيل بمؤسسات وطنية وفرض لحصار ظالم على قطاع غزة وغيره. الاعلام لم يعد حكرا على اسرائيل وهناك من المؤسسات الاعلامية والافراد الناشطين في مجالات حقوق الانسان والكنائس والاكاديميين من يفضح جرائم اسرائيل ويقوم بحملات توعية للرأي العام في شتى اقطار الأرض. وحتى فلسطينيو الشتات لا يتأخرون عن اقامة المهرجانات الشعبية والفعاليات الثقافية التي تكشف بشاعة الاحتلال وعنصرية نظامه وتعدد وسائله في قمع الشعب الفلسطيني.

اذكر هنا مثالين على فضح اسرائيل ووسائلها العنصرية. الأول يتعلق بما فعلته كنيسة القديس جيمس ببنائها جدارا في وسط لندن يمثل جدار الفصل العنصري الذي يقسم الضفة الغربية، وكيف اثر ذلك على الرأي العام هناك. جاء قرار الكنيسة الانجليزية تلبية لنداء الكنائس المسيحية في القدس، واثار حفيظة الجالية الاسرائيلية والمنظمات الصهيونية التي سارعت باتهام الكنيسة بمعاداة السامية تأثير مثل هذا العمل الجريء والصادم يفوق كثيرا اثر مقالات وغيرها لانه ينقل صورة عن الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل الجدار العازل كل يوم. انها خطوة شجاعة وخلاقة حقا لا تقدر اسرائيل بكل مواردها على مجابهتها.

اما المثال الثاني فيتعلق بقرار جمعية الدراسات الأمريكية، وهي واحدة من أهم النقابات الأمريكية للبحث العلمي والتعليم، مقاطعة إسرائيل أكاديميا في سابقة هي الأولى من نوعها. الجمعية تضم أكثر من خمسة آلاف أستاذ وباحث أمريكي وقد دعت الى مقاطعة إسرائيل وقطع جميع العلاقات الأمريكية مع المعاهد والمؤسسات العامة الإسرائيلية للبحث والمناهج الأكاديمية. وقالت الجمعية على موقعها «إن القرار الذي اعتمد هو للتضامن مع كل الباحثين والطلاب المحرومين من حريتهم متطرقة الى «خرق إسرائيل للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.» وكان هذا القرار صادما للجامعات والمعاهد الاسرائيلية ليس فقط لاثره المباشر على اداء هذا المؤسسات بل لقيمته المعنوية ايضا.

هناك العشرات وربما المئات من المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية التي تتعاطى مع الشأن الفلسطيني من نواح انسانية وقانونية واكاديمية وبيئية وحضرية وتنموية وكلها قادرة على فضح ما تفعله اسرائيل من جرائم بحق شعب عانى من اسوأ احتلال عرفته البشرية في الستين عاما الماضية. تستطيع اسرائيل ان تلعب بالمفاوضين وتقفز فوق القانون لكنها لا تستطيع ان تتحمل كلف تحول الرأي العام العالمي ضدها وادانتها من خلال محافل عدة. علينا ان لا نستسلم وان نقوم بدورنا في فضح جرائم الاحتلال لان تغير الرأي العام سيدفع في النهاية الى تسوية عادلة رغم انف اسرائيل


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور