وصلت حمم البركان السوري إلى لبنان الذي لم يفلح في النأي بنفسه عن التورط في الأزمة السورية بعد دخول حزب الله للقتال الى جانب النظام. وبعد اغتيال الوزير محمد شطح وتفجير سيارات مفخخة في الضاحية الجنوبية وفي الهرمل، وقبلها الهجوم الانتحاري على السفارة الايرانية في بيروت، صار واضحا ان الصراع بات عابرا للحدود، وأن مخاوف الكثيرين من انسكاب الأزمة لتحرق نارها جيران سوريا اصبحت حقيقة واقعة.
اليوم لا يمكن فصل ما يحدث على الساحة السورية عن الصراع الدائر في انبار العراق بين عدة لاعبين على رأسهم القاعدة و»داعش» من جهة والجيش العراقي والعشائر من جهة اخرى. وهناك من يحذر من عبور الأزمة للحدود مع تركيا التي تسمح بدخول السلاح والمقاتلين الى الشمال السوري. وهناك اتهامات لانقرة بانها تدير قواعد لتدريب فصائل قريبة من القاعدة.
الاردن يجد نفسه اليوم قريبا من الأزمة السورية اكثر من أي وقت مضى. وهو محاط بسوار من نار على حدوده الشمالية والشرقية وحتى الجنوبية الغربية من جهة سيناء. وهناك تداعيات امنية وسياسية واجتماعية لوجود اكثر من مليون سوري على الأرض الاردنية. ودمشق تتهم الاردن بالضلوع في مخطط اقليمي ودولي للاطاحة بها وانها تنصاع لأوامر بايصال السلاح الى المعارضة السورية. وهناك ما بين 500 الى الف اردني جهادي يقاتلون في صفوف النصرة وغيرها وهؤلاء سيعودون يوما ما الى الوطن. والخوف هو من فشل الحل السياسي ودخول الصراع في سوريا مرحلة جديدة قد تلهب المنطقة باكملها.
الحديث عن مصالح الاردن العليا لا ينحصر فقط في التسوية السلمية المقترحة بين الفلسطينيين واسرائيل على أهمية هذا الملف في هذا التوقيت. المصالح العليا تشمل موقفنا من الأزمة السورية في الايام والاسابيع القادمة. لا نتردد بالقول ان خطر انسكاب الصراع عبر حدودنا الشرقية والشمالية هو خطر حقيقي بكل المقاييس. فالحدود طويلة تمتد لمئات الكيلومترات عبر الصحراء، واحتمال عبور السلاح والمقاتلين باتجاهنا ليس بعيدا ابدا.
الأمل معقود على نشامى الجيش الاردني وجهاز المخابرات بحماية الحدود ومنع تهريب السلاح والرجال بالاتجاهين. لا نريد ان نستبق الامور لكن انهيار الدولة في سوريا وتقسيمها الى مناطق وجيوب طائفية واثنية يبدو اقرب للواقع من أي وقت مضى. والعراق ليس بعيدا عنا ايضا، ولا احد يعرف على وجه التحديد الى اين ستتجه فلول القاعدة و»داعش» وغيرها في المستقبل.
الأمن القومي الاردني أولوية كبرى، والرؤية السياسية الثاقبة مطلوبة الآن في ظل فوضى امنية وانسداد سياسي بعد فشل الجولة الأولى من مؤتمر جنيف وتصاعد العمليات العسكرية والارهابية عبر قوس من الدمار يمتد من بغداد والانبار الى مختلف المناطق السورية وانتهاء ببيروت ومدن لبنانية اخرى.
الاردنيون حريصون على امنهم واستقرار بلادهم ويثقون بقيادتهم الواعية وباداء الاجهزة الأمنية في هذه المرحلة الخطيرة. المطلوب تشبيك العمل السياسي مع الأمني لدرء الاخطار المحدقة بنا ومنع انسكاب الحمم عبر الحدود
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
login |