ظاهرة المقاتلين الأجانب في سوريا باتت تقلق دول الجوار اضافة الى اوروبا والولايات المتحدة. تصريحات مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الاميركية جيمس كلابر الأخيرة لاعضاء الكونغرس بان الصراع في سوريا اصبح يشكل خطرا على الأمن القومي من خلال توجهات جبهة النصرة، المنبثقة عن تنظيم القاعدة، لشن هجمات على الولايات المتحدة تزامنت مع اصرار نظام دمشق على جعل موضوع مكافحة الارهاب على رأس اجندة المفاوضات التي تجري في جنيف. وكشف كلابر ان هناك نحو سبعة آلاف جهادي سني يقاتلون في سوريا اليوم، وانهم ينتمون لاكثر من خمسين دولة. واضاف في شهادته ان هناك معسكرات تدريب في سوريا لتأهيل مقاتلين يستعدون للعودة الى بلادهم، مشيرا الى قلق الحكومة المصرية من ان بعض الارهابيين الذي يقاتلون النظام في مصر عادوا لتوهم من سوريا.
وخلال الاسبوع الحالي عقد في بروكسل اجتماع ضم، بالاضافة الى اعضاء الاتحاد الاوروبي وتركيا، ثماني دول عربية، من بينها الاردن، لمناقشة خطر المقاتلين الاجانب. وكشفت مصادر اوروبية ان هناك نحو الفي جهادي من دول اوروبية يقاتلون اليوم في سوريا، منهم مئة بريطاني وسبعمائة فرنسي وعشرات من هولندة وسويسرا وغيرها، انضم معظمهم الى جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).
هذه الظاهرة هي الأخطر اليوم لانها تعيد الى الاذهان تجربة المقاتلين الاجانب في افغانستان في الثمانينيات، وما سمي في منطقتنا بالافغان العرب، وهم جهاديون متطرفون فكريا شكلوا تهديدا للأمن القومي في الدول التي عادوا اليها. يقول كلابر ايضا ان شمال شرق سوريا، الذي يسيطر عليه الثوار، بدأ يتحول تدريجيا الى ملاذ آمن للجهاديين من المقاتلين الاجانب على شاكلة المناطق الحدودية بين باكستان وافغانستان اليوم والتي لا تخضع لسلطة الدولة وتشكل حاضنة لمقاتلي الطالبان وغيرهم.
تصريحات كلابر واجتماع بروكسل بحضور دول عربية يثيران اسئلة حول ثمن استبعاد الغرب الخيار العسكري، كما حدث في ليبيا، للتعامل مع الأزمة السورية. وهناك اسئلة في الكونغرس حول غياب استراتيجية واضحة لدى البيت الأبيض حول سوريا. واخرى تثار حول تسليح القوى المعتدلة من المعارضة وقدرتها على لجم المنظمات الجهادية. يأتي ذلك كله في ضوء تعثر مفاوضات جنيف واصرار النظام على مواقفه ورفضه قبول حل سياسي يقضي بتنحي الرئيس الأسد.
الأردن ليس بعيدا عن مخاوف الغرب بشأن المقاتلين الاجانب والمحليين. هناك ما بين خمسمائة الى الف جهادي أردني، بحسب مصادر متفاوتة، يقاتلون في جبهة النصرة وبعضهم قياديون في ذلك التنظيم. وبغض النظر عن مآلات الازمة السورية فان عودة هؤلاء وتسلل مقاتلين اجانب عبر الحدود مع سوريا والعراق الى الاردن يشكلان تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار.
تحولات المشهد السوري متعددة منذ اندلاع الثورة قبل ثلاث سنوات، لكن ظاهرة المقاتلين الاجانب تعد الأخطر اليوم على دول المنطقة والعالم في ظل انسداد الأفق السياسي وتوسع رقعة نشاط القاعدة واخواتها بعد اعتراف وزير الخارجية الاميركي جون كيري الأخير في مؤتمر ميونخ الأمني ان خطر القاعدة في ازدياد وانه بات خارج السيطرة
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
|