مؤخرا أعادت فضائية «العربية» اطلاق قناة «الحدث» الإخبارية بحلة جديدة بحيث انفصلت القناتان تماما وأصبح لكل واحدة هويتها ومشاهدوها. عندما دشنت «العربية» قناة «الحدث» باسم «العربية الحدث» قبل نحو عام أو أكثر كان الهدف التركيز على نقل الاخبار الحيّة والتقارير الاخبارية في الوقت الذي كانت فيه «العربية» تُضطر الى قطع البث الإخباري لنقل وقائع اخبار اسواق الخليج المالية بخاصة السوق السعودية. وفي ظل المنافسة بين «العربية» و»الجزيرة» فإن ذلك الانقطاع كان يدفع بالمتعطشين للاخبار الى قنوات اخرى.
أما وقد استقلت «الحدث» واتخذت طابعا خاصا من حيث اسلوب تقديم الاخبار والاتصال بشبكة المراسلين واجراء مقابلات مطوّلة مع محللين وخبراء فإنها اصبحت اليوم القناة المفضلة لمدمني الاخبار الحية والمتواصلة. اضافة الى استخدامها احدث الاستوديوهات الاخبارية والبرامج المتطورة لعرض الاخبار والصور والرسومات ونقلها لردود افعال الناس من خلال رصدها لأهم ما يرد على شبكات التواصل الاجتماعي، فإنها تركز على أهم اخبار المنطقة العربية وتعطي مساحات واسعة للتعليق والتحليل.
مع ذلك فإن «العربية» مستمرة حتى الآن بتقديم نشراتها الاخبارية وبرامجها الحوارية اضافة الى تغطيتها للاخبار الاقتصادية وحركة اسواق المال الخليجية. وهي بهذا تحاول أن ترضي كل الأذواق بعد أن اثبتت تفوقها في مجال تقديم الأخبار الاقتصادية العربية على غريمتها «الجزيرة» التي لم تغيّر كثيرا من نمطها في تغطية الأخبار السياسية مع تقديمها لنشرات رياضية واقتصادية موجزة على مدار الساعة. وفي رأيي فإن «الجزيرة» تحتاج لتجديد في طريقة تقديم الاخبار واستخدام المؤثرات التقنية والتواصل مع مراسليها.
لا يوجد نقص في تغطية الحدث العربي والاقليمي فهناك عدة فضائيات اخبارية عربية تبث من الدوحة ودبي وأبو ظبي وبيروت ولندن، اضافة الى الفضائيات الحكومية الاجنبية الناطقة باللغة العربية. وكل الفضائيات الاخبارية الكبرى تعتمد بشكل رئيس على تمويل حكومي خليجي وبالتالي فإنها تتبع اجندات سياسية لدول بعينها. ويظهر هذا التباين في الاجندات بمقارنة تغطية كل من «الجزيرة» و»العربية» للحدث المصري بخاصة بعد تنحية الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
المهم في الأمر أن المشاهد العربي لديه خيارات عديدة فيما يتعلق بمتابعته للأخبار والتحليلات السياسية، وبغض النظر عن موضوعية بعضها من عدمه، فإن الحصيلة النهائية هي كم هائل من الاخبار والتحليلات. الحقيقة اننا نعاني من تخمة اخبارية قد لا تروق لكثيرين لكنها بالنسبة لمدمني الأخبار، مثلي انا، تعد مأدبة يومية من الاخبار والتعليقات والتحليلات التي قد لا توضح الأمور بل تزيدها تعقيدا
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
login |