رجب طيب أردوغان ليس نبيا و لا إلها وانما سياسي وككل السياسيين فانه معرض لارتكاب الاخطاء. نجاح حزبه في الانتخابات البلدية، رغم كل ما اصابه من اتهامات بالفساد وسوء استخدام السلطة وترهيب المعارضين وقتل المتظاهرين واغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بحجج واهية، رسالة ان اقل من نصف الناخبين يقفون معه ويتفقون مع سياساته. لكن هذه هي الديمقراطية

مع ذلك فان اردوغان الذي ينتظر الآن خوض انتخابات الرئاسة ليس منزها عن الخطأ، وهو مرة اخرى سياسي اسلاموي قد يصيب وقد يخطئ. لا احد ينكر تجربة اردوغان في تركيا، خاصة في المجال الاقتصادي، لكن الرجل لم يكن محقا في قمع التظاهرات وحبس المعارضين والتأثير على القضاء ومحاولة دفن قضايا الفساد التي اصابت اقرب الحلفاء من وزرائه.

سياسة اردوغان تجاه سوريا لم تفلح، كما فشلت سياسة «صفر مشاكل» مع الجيران، وهو بهذا يؤكد انه يجتهد، وله نصيب، لكنه وعندما يتوعد اعداءه السياسيين فانه يتصرف كسياسي وليس كاسلامي. لا يملك رجل واحد ان يقرر مصير شعب، والدليل ان هناك من يعارضه من داخل حزبه بما فيهم رئيس الدولة والحليف القوي السيد عبد الله غل

ولعلنا نتذكر حلف اردوغان مع رجل الدين فتح الله غولن، وانهيار هذا الحلف والحملة التي تشن اليوم لاغلاق مدارس هذا المجموعة الدينية. الخلاف ليس دينيا وانما سياسي. فلنتذكر دائما ان نموذج تركيا الاسلامي ليس كاملا وان هناك انتهاكات بحق صحفيين ومعارضين سياسيين وان اردوغان لا يروق له ان يعارضه أحد

حقق حزب العدالة والتنمية كسبا مهما، لكن هناك ملايين من الاتراك لم يصوتوا لحزبه ويعارضون سياساته ويخشون من استبداده العملية الديمقراطية مهمة من حيث الاصوات والنسب والهيمنة. لكن نموذج اردوغان اصابه عطب بعد الفضائح التي يحاول التغطية عليها. علينا ان نتمهل فالنموذج المطروح ليس رهنا برجل بعينه وانما بتجربة تمتد عبر سنوات طويلة. والعبرة هي بالنهايات.

وعيد اردوغان يشي بشخص يستعد للانتقام من معارضيه من السياسيين والمواطنين الذي يرفضون تحوله الى ديكتاتور باسم الديمقراطية. صندوق الانتخابات ليس كل شيء ولنتذكر بأن هتلر وصل الى السلطة ايضا عن طريق ذلك الصندوق. الأهم كيف سيختتم اردوغان تجربته قبل ان يحتل منصب الرئاسة؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور