حسن بن علي الجاسر 
 
قصة وصلتني بالبريد الالكتروني من صديق أنشرها كما وردتني على جزءين لضيق حيز الزاوية: ها هي عقارب الساعة تزحف ببطء لتصل إلى السادسة مساء في منزل زوجة الفقيد التي تقضي اليوم الأول بعد رحيل زوجها الشاب إلى جوار ربه. كان الفقد مفاجئاً مؤلماً، غصَّ البيت بالمعزين رجالا ونساء صغارا وكبارا وكلهم يردد: اصبري يا أم محمد واحتسبي، وعسى الله أن يريك في محمد ذي الثلاثة أعوام خيراً تسرين به.. وهكذا قضى الله أن يقضي محمد طفولته يتيم الأب، فكانت أمه هي الأم والأب.

تمر السنون ويكبر الصغير وينتظم في الدراسة ليتفوق في نهاية السنة السادسة.. فتقيم له أمه حفلا رسم البسمة في وجوه من حضر.. ولما غادر المدعوون سارَّتْه أمه أن يا بني ليس بخاف عليك قلة ذات اليد عندنا، لكني عزمت أن أعمل في نسج الثياب وبيعها، وكل ما أتمناه أن تكمل الدراسة حتى الجامعة. بكى الطفل وهو يحضن أمه قائلا ببراءة الأطفال: ماما إذا دخلت الجنة إن شاء الله سأخبر أبي بما قدمتِ لي. تغالب الأم دموعها مبتسمة لوليدها.. وتمر السنون ويدخل محمد الجامعة ولا تزال أمه تنسج الثياب وتبيعها حتى كان ذلك اليوم..

محمد في الشهر الأول من وظيفته بعد تخرجه من الجامعة وأمه تلملم أدوات الخياطة لتهديها لجارتها المحتاجة ومحمد يعد الأيام لاستلام أول راتب وقد غرق في التفكير: كيف يرد جميل أمه!دخل محمد البيت عائدا من عند أحد أصدقائه فأبكاه المشهد.. وجد أمه وقد رسم الزمن على وجهها تجاعيد السنين.. وجدها نائمة وهي تخيط، وكان الثوب لا يزال بيدها.. كم تعبت لأجل محمد! كم سهرت لأجل محمد! لم ينم محمد ليلته تلك ولم يذهب للجامعة صباحا.. عزم أن ينتسب في الجامعة ويجد له عملا ليريح أمه من هذا العناء.. غضبت أمه وقالت: إن رضاي يا محمد مقرون بإكمالك للجامعة منتظما وأعدك أن أترك الخياطة إذا توظفت بعد الجامعة.. وتمر الأيام... محمد في الشهر الأول من وظيفته بعد تخرجه من الجامعة وأمه تلملم أدوات الخياطة لتهديها لجارتها المحتاجة ومحمد يعد الأيام لاستلام أول راتب وقد غرق في التفكير: كيف يرد جميل أمه! لقد حان وقت تعويضها عن كل ما عانت.. جاء وقت رد الجميل.. ولكن..


المراجع

alyaum.com

التصانيف

قصص   روايات   فنون   كتب   روايات وكتب ادبية   الآداب