بالرغم من كل الاجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية في تدوين اسماء وعناوين اصحاب الهواتف الخلوية ، ووضع حد للفوضى التي سادت في السنوات الماضية ، وبالرغم من التقنية في اظهار رقم الهاتف للشخص المتصل ، وامكانية تخزينه مع يوم وتاريخ وساعة المكالمة ، الا ان الازعاجات الهاتفية عبر الهواتف المتنقلة باتت تؤرق المواطنين ، وتشكل عبئاً ثقيلاً على العائلات.

وصلت هذه الازعاجات الى حد الوقاحة ، اذ ان بعض الشباب المستهتر لا يتوانى عن الاتصال العشوائي بأي رقم هاتف وعندما يسمع على الخط الاخر صوت سيدة أو فتاة ، يبدأ بالاتصال المتكرر ، وتوجيه العبارات النابية ، حتى ان احدى السيدات بعثت لي رسالة عبر موقعي تقول فيها انها تواجه احراجاً كبيراً عندما تتعرض لمثل هذه المضايقات حتى انها حاولت ان تقول للمزعج على الخط الآخر بان له اخوات وانه لا يجوز القيام بمثل هذه الازعاجات ، وان من يتصل معها هي بمثابة والدته لان عمرها يزيد عن الستين عاماً ، لكنه يمعن في الايذاء ، ويصر على الاتصال ، حتى يسمع صوتاً ذكورياً ، يهدده بالاتصال بالشرطة ، لكنه لا يعبأ ويستمر بالاتصال ، رغم وجود رقمه على شاشة الهاتف المتنقل ، ويواصل تلفظه بكلمات غريبة على مجتمعنا ، واخلاقنا وعاداتنا.

لقد كانت الاجراءات المتبعة قبل عشرين عاماً اكثر حسماً وحزماً من الآن ، اذ يكفي ان تشتكي الى المركز الامني ، ليضع هاتفك الارضي تحت المراقبة ، وبعد ان تضغط على رقم معين يتم تسجيل مكالمة الازعاج ، ويتم استدعاء الشخص الى المركز الامني ، حتى يصل الامر الى التوقيف ، واخذ التعهد ، وفي أحيان كثيرة حرمانه وحرمان اسرته من هذه الخدمة لمدة لا تقل عن ستة اشهر.

اما الان ، فقد اصبح من الصعوبة بمكان حصر اعداد الاشخاص الذين يقومون بمكالمات الازعاج ، والتعدي على الاخلاق والآداب العامة ، او حتى الذين يبعثون بالرسائل الهاتفية ، وان الامر اصبح يتطلب اتخاذ اجراءات رادعة وقاسية بحق كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطن الاجتماعي ، ومعاكسة المواطنات ، وان تكون هناك ارقام واضحة لتلقي الشكاوى ، خاصة ان جميع المكالمات الهاتفية عبر الهواتف النقالة يتم تسجيلها ، وانه بتحديد الوقت يمكن الرجوع اليها بكل سهولة ويسر ، وايقاع العقوبة المناسبة على كل من تسول له نفسه التحرش ، او ايذاء الاخرين.

اننا نأمل ان تتخذ هيئة الاتصالات بالتعاون مع شركات الاتصالات ومديرية الامن العام الاجراءات المناسبة لوضع حد لمثل هذه الازعاجات ، لان الهاتف الارضي ، او المتنقل هما للخدمة ، وليسا للمعاكسات وإقلاق راحة المواطنين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور