كوكبة جديدة من شهداء الوطن لاقت وجه ربها راضية مرضية في جزيرة هاييتي اثر الزلزال الهائل الذي اودى بحياة عشرات الآلاف هناك ، واصاب الملايين من البشر وهم الان من الجرحى والمشردين دون مأوى.

ابطالنا من القوات المسلحة الاردنية الباسلة ، ومن العيون الساهرة في الامن العام والدرك لبوا نداء الانسانية والواجب وهناك في اقصى نقطة بين القارة الامريكية الجنوبية والشمالية قاموا بدورهم النبيل منذ سنوات وفي هاييتي ضمن جهود الاغاثة الدولية التي تشرف عليها الامم المتحدة ، لينقلوا للعالم الصورة السمحة للاسلام ، ويعطوا للشعوب التي وقفوا الى جانبها في العديد من دول العالم سواء في السودان ، او اندونيسيا او البوسنة والهرسك او بعض الدول الافريقية كل هذا المخزون من المحبة والمساعدة وتخفيف الآلام ومعالجة المرضى ، حتى ان القوات الاردنية ضمن مجموعات حفظ السلام المنتشرة في العالم كانت مطلبا اينما حلوا ، ومطلبا من اهالي تلك المناطق لأنهم يعملون من اجل السلام والانسانية ، يزرعون الحب والعلم والصفات الرائعة في كل سهل ومدينة وقرية عملوا فيها.

عندما كانت هاييتي تعاني من الانقسامات وحرب العصابات كانت قواتنا الاردنية المسلحة الباسلة ومنذ خمس سنوات تعمل هناك ليس في حفظ السلام فقط ولكن في مد يد العون والبناء والمساهمة في اقامة البنية التحتية ، وحتى تدريس وتعليم الاطفال في القرى البعيدة والمناطق النائية ، وتقديم العلاج والهدايا للسكان.

حتى بعد ان وقعت الكارثة في هاييتي ، وفقدنا هذه الكوكبة من الشهداء الابطال من ضباط وافراد القوات المسلحة كان هناك العشرات من جرحانا ايضا ، حيث عمل باقي الفريق الاردني من قوات حفظ السلام على اسعافهم وتقديم العون الطبي اللازم لهم ، ليندفعوا بعد ذلك الى بذل قصارى جهدهم في اسعاف المجاورين للمباني والمعسكرات التي يقيمون فيها مع الطواقم الاخرى التابعة للامم المتحدة ، وليكون اول عمل لهم هو التوجه الى مطار العاصمة في هاييتي وازالة الركام واصلاحه ليبدأ باستقبال الطائرات لأنه الشريان الوحيد الذي يمكن من خلاله تدفق المساعدات ووصولها ولأن الطواقم الاردنية في هاييتي تستعد لاستقبال طائرات المساعدات الاردنية والتي كانت من اوائل الطائرات التي تصل عبر الجسر الجوي مع هاييتي ، حيث ستعود وعلى متنها جثامين شهدائنا ، وجرحانا من ابناء قواتنا المسلحة الباسلة الذين ندعو لهم بالشفاء العاجل ان شاء الله.

هذا هو القدر الذي اختطف الرائد الشهيد عطا عيسى المناصير والرائد الشهيد اشرف علي الجيوسي والعريف رائد فرح الخوالدة ، يعودون الى ارض الوطن ويدفنون في ترابه الطاهر ، وقد ادوا الامانة على اكمل وجه وحملوا رسالة الهاشميين والعرب والمسلمين وليقولوا للدنيا ان الاردن سيبقى كبيرا بقيادته ، وابنائه ويحمل على عاتقه شرف المسؤولية والانسانية ، ويسعى بكل جوارحه لتحقيق الامن والامان والسلام في اصقاع الدنيا ، لأنه البلد الذي ناله الكثير من الحروب ، والاعتداءات والهجمات الارهابية.

اننا نبتهل الى الله عز وجل ان يرحم هذه الكوكبة ويرحم كل الشهداء من قواتنا المسلحة وان يدخلهم فسيح جنانه ، ونتقدم بكل العزاء لجلالة قائد الوطن ، والشعب الاردني ولأسر وابناء واصدقاء الشهداء الخالدين ونأمل ان يتم ترجمة الاقتراح الذي تقدم به حزب الحياة الاردني ، باقامة صرح لكل شهداء الانسانية والسلام الذي قضوا في كل اصقاع الدنيا ، وان تكون اسماء شهداء الاردن في قوات حفظ السلام او الذين سقطوا للدفاع عن امن الوطن واستقراره على الواجهة واللوحة الرئيسة لهذا الصرح والذي سيبقى شاهدا على مكانة الاردن ودوره الطليعي في حفظ الامن والاستقرار والسلام في العالم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور