بين تاريخ تتدلى من أطرافه النياشين والأوسمة وأخبار الفتوحات، وحاضر محتشد بالمعارك السريالية على شاشات الصحن اللاقط!
يقف "العربي" مشدوها، ومصابا باحتمال التورم في "الأنا"... أو الفصام!
ففي ظل ماضٍ مزركش لا نحمل أي شهادة ملكية له، يبدو مضحكا وعبيطا إعادة انتاج هذا التاريخ بكل الوسائل: رزنامات، مسلسلات، فوازير، علب حلويات، قصائد عمودية... كل الوسائل إلا الحرب!
الحرب الوحيدة المتاحة هي تلك التي تنشب الآن بين "العربي" وذاته: هل أنا سليل كل هذه الانتصارات؟
وكل هذه السيوف كانت معلقة في صدر بيتي؟
بكبسة واحدة على خاصرة الشاشة يصير العدو مجرد "كومبارس" هزيل الأداء في المسلسل، وتُحسم الحرب كما يشتهي المشاهدون الأتقياء: يومٌ لنا ويومٌ ... أيضاً لنا!
يفقد الأولاد الثقة في دروس التاريخ، وفي المناهج (نصف المزوّرة أصلاً) .. ويتعرضون لتربية جديدةٍ وصارمةٍ جداً: أنتم أحفاد البطل الذي لم يُهزم في أي معركة .. ولم يسقط السيف من يده في أي حلقة!!
ويُصاب المشاهد بالسؤال الخجول، ولكن الضروري: كيف صِرنا إلى ما صِرنا إذاً؟!
ومن الذي عبث بـ "السيناريو" في غياب أبطال "شباك التذاكر"؟
وهل حقاً ان كل اجدادي ماتوا بالانفلونزا .. ولم تُسفك من دمائنا أي قطرة .. كما تشهدُ هنا كل مشاهد العمل !!
كيف يفهم "العربي" أن أجداده كانوا يربطون خيلهم كل يوم على ناصية بلد جديد!
وهو يرى الخيل قد صدئت أكعابها منذ آخر رحلة صيد، وقيادها موهوب للصحابة في واشنطن عن طيب خاطر!
هل نصدق الرواة، والسيوف التلفزيونية، ومن انضم اليهم من المخرجين الحاذقين؟
أم متاحفنا المليئة بالخسائر...
وهل نصدق دمنا المطلول... أم دم العدو الذي يتناثر على صفحات الكتب، وعلى الشاشات كلما ضغطنا زر "الريموت كونترول"؟!
انهم "المخرجون" يا صاحبي!
يقترحون الدول، ثم يهدونها تاريخا جاهزا ومعلبا وطازجا...، وصالحا لاستعمال الرواة!
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة إبراهيم جابر إبراهيم جريدة الغد العلوم الاجتماعية