حسب مراقبة دقيقة؛ يقضي المواطن الأردني يومياً ما مجموعه نصف ساعة في البحث عن "ريموت" التلفزيون ثم يقضي ما مجموعه ثلاث ساعات -على الأقل- في تقليب المحطات!
وهذه الإحصائية بالطبع خارج أيام شهر رمضان الفضيل، حيث تتضاعف الأرقام ثلاث أو أربع مرات!
هذا المواطن هو نفسه الذي يضيق خُلقه اذا ما تأخرت الإشارة الضوئية نصف دقيقة، فتسارع أمانة عمان لحفر نفق لإرضائه يتكلف بضعة ملايين من الدنانير، حتى لا ينتظر نصف الدقيقة على الإشارة الضوئية!!
وهو نفسه المواطن الذي تهتم الحكومة بإرضائه لدرجة أن تخالف التقويم العالمي في الأعياد والعطلات فتجعل -لأجل عينيه- عيد العمال مثلاً في 29 نيسان وهو الذي يعرف العالم كله أنه في 1 أيار!
فقط لوصل العطلة ببعضها ثلاثة أيام متتالية وكأنه سيعكف خلالها على اختراع "البنسلين"، مع أن أغلبنا يقضيها في التثاؤب... أو يضاعف ساعات تقليب المحطات!!
لا أفهم أبداً لماذا لا يقف المواطن بضع دقائق على الإشارة؛ ليتأمل السماء والشجر واليافطات الإعلانية، فضلاً عن أنه لن يتغير شيء على مزاج الأردنيين حتى لو أصبح لكل مواطن نفقه الخاص المسجل باسمه!
والمواطن الذي يقضي ساعات جالساً في البيت يفرك اصابع رجليه، أو يحضر فحمة للأرجيلة، أو يناكف زوجته التي تأخرت في الطبخ ساعة أو ساعتين.. ليس ذريعة كافية ولا مقنعة لإنفاق كل هذه الملايين في شق الإنفاق وبناء الجسور، فثمة دول اكثر ازدحاماً بكثير من بلادنا لم نر فيها هذا "الدلال الزائد" للسيارات...، وكأننا نخطط لأن لا تقف السيارة لحظة واحدة في طريقها!
كما أن هذا المواطن ليس ذريعة كافية لأن تتناقل الفضائيات مثلاً خبر احتفال الأردن بعيد العمال في 29 نيسان، وهو الخبر الذي سيعطي العالم فكرة أننا ندلل عمالنا أكثر مما يدلل الهولنديون أبقارهم!
..
ليس هذا موضوعنا عموماً، ولكنني كنتُ أتساءل عن الإشارات الضوئية الحمراء المُعلّقة داخل رؤوسنا منذ المدرسة والعائلة والتربية والنهر والترهيب والتخويف وإنشاء الحكمة الذهبية "حط راسك بين الروس"، ...
هذا المواطن الذي تغيظه الإشارة الضوئية الحمراء حتى يكاد يمدُّ يده من نافذة السيارة لاقتلاعها، هو نفسه الذي سيتوقف بعد قليل عند إشارة حمراء كبرى .. لا يستطيع أن يرفع عينه في عينها!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  إبراهيم جابر إبراهيم   جريدة الغد   العلوم الاجتماعية