رغم عدم الاقتناع بجدوى الاستراتيجيات الوطنية الاردنية في مختلف المجالات، حيث اثبتت الايام والسنوات ان معظم الاستراتيجيات التي وضعت في مجالات الزراعة والتعليم العالي، والعمل والتنمية السياسية والصحية، والقوى البشرية، كانت تطوى، وتأخذ موقعها في رفوف المكاتب والمستودعات بعد ان يتغير الوزير المعني، او تتغير الحكومة.
لكن الذي يبدو ان اطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة الاردنية 2011 _2015 قد تختلف عن باقي الاستراتيجيات، وتأخذ موقعها الى التنفيذ لاسباب عديدة منها، ان اللجان التي تم تشكيلها لوضع بنود هذه الاستراتيجية هي من القطاع السياحي الخاص وان اللجان الحكومية فيها قليلة، وان الاستراتيجية مرت في كل المراحل القانونية، وعرضت على مجلس النواب واقرها وعرضت على الحكومة ووافقت عليها بالاجماع واعتبرتها وثيقة يجب العمل على تنفيذها وان مجلس الوزراء كان اول من تبنى تنفيذ البنود المتعلقة به سواء في زيادة الدعم المادي لهيئة تنشيط السياحة، او بوضع تشريعات وتعديل تشريعات تتعلق معظمها بدعم العمل السياحي وتنشيطه، وهي نابعة من مطالب القطاع السياحي الخاص.
هذه الاستراتيجية التي وضع ركائزها المئات من المعنيين بالقطاعات السياحية سواء في الفنادق او المطاعم اوالمكاتب السياحية، ووزارة السياحية وعلى مدار جلسات طويلة خلصت الى ان الهدف الشامل لهذه الاستراتيجية هو زيادة عائدات السياحة الاردنية لتصل الى (2ر4) مليار دينار في عام 2015.
هذا الرقم الطموح يحتاج الى جهد حقيقي قد يكون من ابجدياته تغيير ثقافة المسؤول الاردني اولا واقتناعه بان السياحة تعتبر من اهم مصادر الدخل القومي، وان انفاق كل مليون دينار من الزوار والسياح يعني تشغيل 176 مواطنا اردنيا وان عجلة الاقتصاد تتحرك بتنشيط السياحة وينعكس ذلك ايجابيا على المطاعم، وسائق السيارة والقطاع الفندقي، والتجاري وحتى العامل في توزيع الغاز وانه اذا ما جاء السائح لاكثر من غرض قد يكون من بينه اجراء فحوصات طبية اواجراء عملية جراحية فان هذا الأمر سينعكس ايضا على القطاع الطبي الخاص بكل مكوناته.
لقد سمعنا من وزير السياحة الدكتورة هيفاء ابوغزالة ومن الفريق الذي اشرف على اللجان المتخصصة بوضع الاستراتيجية وهم شخصيات سياحية لها وزنها وثقلها وتجربتها الغنية سواء الوزير السابق زيد القسوس ورئيس هيئة تنشيط السياحة ميشيل نزال، او خبير التسويق السياحي مهند ملحس، او الخبيرة في تعزيز الموارد البشرية لينا عناب ما يطمئننا الى اننا نسير في الاتجاه الصحيح، والى ان المنتج السياحي سيطرأ عليه تغييرات جذرية، وان السعة الفندقية ستزداد وان مناطق جديدة وخاصة في الشمال ستشهد اقامة فنادق ومرافق سياحية.
اننا نتطلع الى كل الاخوة، مهما كانت مناصبهم، او مجالات عملهم لاعطاء الصورة الحضارية عن الاردن والتعامل الراقي مع السائح، وان نقدم له كل التسهيلات والمقرونة بالابتسامة، من لحظة دخوله الحدود البرية او هبوط طائرته، وان ذلك ينطبق على رجال الجمارك، والجوازات، وسائقي السيارات، والعاملين في المطاعم، والتجار، فالاردن يعتبر مقرا سياحيا متميزا في كل الفصول ولكل انواع السياحة المعروفة في العالم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور